ساعدوني في البحث عنهم

 كاتبنا الكبير توفيق الحكيم بنى مسرحيته التي تحمل اسم «السلطان الحائر» على حكمة من صنعه، تقول: «السيف يحميك ويهددك، والقانون يحميك ويتحداك».

وكانت هذه نصيحة الوزير الأول للسلطان (الحاكم)، وهو ما يعني أن الحاكم أمامه خياران: إما أن يعتمد في أمنه على السيف، وإما أن يعتمد على القانون.

فإذا اعتمد على السيف في مواجهة خصمه، يمكن للخصم، أثناء المبارزة، أن ينتصر عليه ويقتله. أما إذا اعتمد في أمنه على القانون، فإن خصمه يمكن أن يعارضه، ويكون السجال بينهما قائمًا على الحجة والمنطق السليم.

ألّف الكاتب الكبير توفيق الحكيم هذه المسرحية في عصر الرئيس عبد الناصر، فكانت بمثابة رسالة تقول له، بمنتهى الكياسة والاحترام: يا فخامة الرئيس، لا تعتمد على الأمن (السيف)، وإنما اعتمد على القانون (الدستور)، فلا تسجن من يعارضك، ولا تستخدم آلة التعذيب لمن يخالفك في الرأي.

طبعًا، كلنا يعرف ما فعله عبد الناصر بمعارضيه، سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو الشيوعيين أو الليبراليين، وكلنا يعرف ما حدث لشهدي عطية.

قال له الجاويش في السجن: «قل: أنا مرة»، أي: «أنا امرأة»، عندما رفض.

ماذا فعلوا به؟

أتوا بطابورين من الجنود، ووقف كل طابور في مواجهة الآخر، وطلبوا منه أن يسير بين الصفين. وأثناء سيره، أخذ الجنود يركلونه بكل قسوة، حتى مات في نهاية الطابور.

هل سمع أيٌّ من حكام العرب نصيحة توفيق الحكيم؟ أم أن كلهم اعتمدوا على السيف (الأمن)، ولم يعتمدوا على القانون (الدستور)؟

ساعدوني في البحث عنهم:

أين صدام حسين؟

أين بشار الأسد؟

أين علي عبد الله صالح؟

أين معمر القذافي؟

أين سياد بري؟

أين عمر البشير؟

«السيف يحميك ويهددك، والقانون يحميك ويتحداك».

كاتبنا الكبير توفيق الحكيم.

أقول أكثر من هذا، أم أن في هذا الكفاية؟

تعليقات