معمر القذافي

 وظل يكبر ويكبر، والشعب يصغر ويصغر. أتكلم عن الرئيس معمر القذافي، وظل كذلك الحال حتى وصل به الأمر إلى أنه إذا حلم بشيء ليلًا، قام بتنفيذه في الصباح. اكتشف في الليل أنه ليس مما يليق برئيس له مثل مواهبه وقدراته وعبقريته أن يحكم جمهورية واحدة، هي الجمهورية الليبية، ومن ثَمَّ جعلها الجماهيرية الليبية.


وفي زياراته للخارج، وجد أنه ليس من اللائق لرئيس له مثل مواهبه وقيمته أن يذهب إلى باريس دون أن يحمل قوميته معه؛ لذلك أخذ خيمته معه ووضعها إلى جانب قصر الإليزيه، ومعه بالطبع خدمه وحشمه وخيله وهيلمانه، وسط دهشة العالم. بالطبع، كان هذا ما حلم به بالليل ونفذه في النهار.


مصر تملك نهر النيل، فكيف، وهو معمر القذافي العبقري، لا يملك نهرًا!


فحلم بالنهر العظيم ليلًا ونفذه نهارًا.


أمريكا تملك سلاحًا نوويًّا، فهل تكون الجماهيرية الليبية أقل من أمريكا؟ لا بالطبع.


إن معه أموالًا طائلة، فكيف لا يصنع سلاحًا نوويًّا؟


حلم بذلك في الليل (الغطاء بالطبع كان غير محكم)، فنفذ الحلم في الصباح، ولكنه بالطبع حلم كبير وخطير، فأخذ وقتًا طويلًا، وقبل تجميع أول قنبلة نووية ليبية عربية، انهار كل شيء بعد أن كان متماسكًا، وتبعثر جسد الزعيم وتناثر هنا وهناك، وذهب كل شيء.


هذه ليست حكايته وحده، إنها حكايتهم جميعًا، بما في ذلك هتلر، وصدام حسين، وبشار الأسد، وعلي عبد الله صالح، وسياد بري، وعمر البشير.


يبدأون صغارًا إلى جانب شعوبهم الكبيرة، ثم يكبرون ويكبرون، وشعوبهم تصغر وتصغر في نظرهم.


وهنا يبدأون في أحلامهم ليلًا وينفذونها في الصباح، ثم يضيع كل شيء.


لكن من حسن الحظ أنني سمعت الرئيس السيسي بالأمس في منتدى مصر، وهو يحكي عما حدث بينه وبين السفيرة الأمريكية، وهي تسأله عمن يقضي على الإخوان المسلمين، فكان رده القوي:


إنه الشعب المصري، فالشعب أكبر منهم، وأكبر من الجميع، وأكبر مني.


حمدًا لله، فخامة الرئيس، أنك تعلم ذلك، وتؤمن به، وتؤكد عليه.

تعليقات