تابع كتاب الفريق محمد فوزي

 تابع كتاب الفريق محمد فوزي "حرب الثلاث سنوات"

عندما هزم نابليون المماليك عام 1798عرفنا أن جيش مراد باشا المهزوم انسحب جنوباً (الصعيد) ، و جيش إبراهيم باشا انسحب شرقاً ( الشام)
و السؤال الذي علينا أن نسأله لأنفسنا عندما حدثت هزيمة 67 أين جيشنا المهزوم؟
لا وجود له إذا سألت نفسك هذا السؤال قارئي العزيز و أنت تقرأ كتاب الفريق محمد فوزي ستصل إلي الإجابة الصحيحة و هي أنه لم يهزم لأنه لم يحارب و ما حدث أنه تم تفكيكه بفعل فاعل و نكمل ما جاء في كتاب حرب الثلاث سنوات ص 143، ص 144 :
قرار الانسحاب
ظهرت أول نية للمشير عامر بانسحاب القوات من سيناء عندما صدرت إشارة لاسلكية من القيادة العليا إلي قائد منطقة شرم الشيخ في الساعة 5.50صباح يوم 6/6/1967 يطلب فيها وضع خطة انسحاب كاملة لقواته من شرم الشيخ إلي غرب القناة .
و قد طلبني المشير بعد ظهر يوم 6/6/1967 قائلاً لي :
عاوزك تحط لي خطة سريعة لانسحاب القوات من سيناء إلي غرب قناة السويس
ثم أضاف : أمامك 20 دقيقة
فوجئت بهذا الطلب إذ إنه أول أمر يصدر إليَّ شخصياً من المشير، الذي كانت حالته النفسية و العصبية منهارة بالإضافة إلي أن الموقف لم يكن يسمح بالمناقشة أو الجدل أو معرفة دوافع التفكير في مثل هذا الأمر فقد كانت القوات البرية في سيناء عدا قوات الفرقة 7 مشاة متماسكة حتي هذا الوقت ، و لم يكن هناك ما يستدعي إطلاقا التفكير في انسحابها .
أسرعت إلي غرفة العمليات حيث استدعيت الفريق أنور القاضي رئيس الهيئة و اللواء تهامي مساعد رئيس الهيئة و جلسنا فترة قصيرة نفكر في أسلوب و طريقة انسحاب القوات بعد أن أعطيت طلب المشير إلي كليهما و انتهي بنا الموةقف إلي وضع خطوط عامة جداً و إطار واسع لتحقيق الفكرة و دونها اللواء تهامي في ورقة و كان هذا الإطار يحدد خطوط انسحاب القوات و توقيت التمركز في هذة الخطوط
توجهنا نحن الثلاثة إلي المشير و كان منتظراً واقفاً خلف مكتبه واضعاً إحدي ساقيه علي كرسي المكتب و مرتكزاً بذقنه علي ساقه الموضوعة فوق الكرسي
بادرت المشير بقولي:
علي قدر الإمكان و قدر الوقت وضعنا خطوطاً عامة لتحقيق فكرة سيادتك و نرجو الإذن بأن يقرأها اللواء تهامي، و بدأ اللواء تهامي في القراءة بقوله :
ترتد القوات إلي الخط كذا... يوم كذا، ثم إلي الخط....يوم كذا ، و أن يتم ارتداد القوات بالتبادل علي هذة الخطوط لحين وصولها إلي الخط الأخيرغرب قناة السويس بعد أربعة أيام من يوم البدء في الانسحاب ، أي أن يتم الانسحاب في أربعة أيام و ثلاث ليال .
عندما سمع المشير الجملة الأخيرة الخاصة بتحديد مدة الانسحاب رفع صوته قليلاً موجهاً الحديث لي:
أربعة أيام و ثلاث ليال يا فوزي أنا أعطيت أمر الانسحاب خلاص.
ثم دخل إلي غرفة نومه التي تقع خلف المكتب مباشرة بطريقة هستيرية ، بعد أن كان وجهه قد ازداد احمراراً أثناء توجيه الحديث ، بينما انصرفنا نحن الثلاثة مندهشين من حالة المشير .
بعد ذلك وصلت الأخبار من سيناء عن طريق الإسماعلية (قيادة القناة) أن المشير قد أصدر أمره إلي قائد قوات العريش بانسحاب قواته بأسلحتها الشخصية فقط إلي غرب القناة في ليلة واحدة.

تعليقات