من فضلكم لا تطفئوا الشمس
نداء موجه إلي أمة العرب
أنا لا أبالغ وأعتقد أنه ليس خرف الشيخوخة التي أعيشها الآن، نعم نحن نطفيء الشمس وهذا فعل رغم ما يترتب عليه من كوارث إلا أنه يدل علي قوة خارقة نشعر بها في داخلنا نتيجة لحضاراتنا السابقة سواء كانت مصرية أو إسلامية
الشمس ساطعة أمام الجميع إلا أننا نملك القدرة علي الادعاء بأنها غائبة وليست ساطعة ونحن مارسنا هذه الأكذوبة، فبعد انقلاب 23 يوليو 1952 ونجاحه في إلغاء الملكية وإلغاء الأحزاب إلخ ، بدأ بجسارة غير عادية بإطفاء الشمس فأخذ يصف العصر السابق عليه بأنه عصر الفساد ويطلق عليه العصر البائد رغم الإنجازات الخارقة التي حققتها الفترة الليبرالية في 30 عاماً (1923-1952)
أحزاب بالغة القوة.
بنك وطني تحدى كل البنوك الأجنبية القائمة وقتها، صناعة، 4 جامعات وليست 3 كما يظن البعض فالرابعة هي جامعة محمد علي أسيوط حالياً وتم افتتاحها فقط بعد 23 يوليو 1952
بورصة مصرية هي الرابعة علي مستوي العالم.
دولار أمريكي يساوي 38 قرشاً، بلد دائن لا مدين (بلا قروض)
سينما - مسرح - فنون - أدب - فكر - غناء.
إخوان مسلمين - شيوعيين.
مظاهرات عارمة ودولة ثابتة كالطود.
وتعليم إلزامي ومجانية بما في ذلك المرحلة الثانوية وفصول لا يزيد عدد طلابها عن 20 طالباً ولا نقص في المعلمين ومع ذلك يسمونه العصر البائد
ويشترك طه حسين في الأكذوبة ويطلق اسم ثورة علي ما حدث رغم أنه يعلم علم اليقين أنها ليست ثورة فالفرق كبير بين أن يخرج مجموعة من الناس يطالبون الحكومة برفع المرتبات مثلاً أو تحسين ظروف العمل مثلاً وبين طابور عسكري يتجه فجأة ليحتل رئاسة الأركان رغم أن جنود هذا الطابور لا يعرفون شيئاً عن المهمة التي قاموا بتنفيذها فما تلقوه من قائدهم ليس أكثر من أمر بالتحرك في اتجاه بذاته، وهذا بالضبط ما فعله القائمقام يوسف صديق الذي قبض علي رؤسائه في رئاسة الأركان ووضعهم في مخزن وأغلقه
أطفئوا الشمس وبات شبابنا لا يعرفون شيئاً عن هذا العصر بل باتوا يظهرون كراهيتهم له إن ذكره أحد أمامهم، وجاءت هزيمة 5 يونيو 1967 ورغم أنها جريمة واضحة وضوح الشمس إلا أن محترفي إطفاء الشمس كانوا قد بلغوا أعلى درجة في الحرفية وقالوا لا ليست هزيمة إنها نكسة (شكة دبوس) ولا صوت يعلو علي صوت المعركة وأطفئت الشمس ومرت الجريمة بلا عقاب
ولكن الأخطر هل هؤلاء الرجال الأشداء رجال إطفاء الشمس لهم وجود بيننا الآن؟
بالأمس شاهدت نقاشاً في قناة العربية وأحد ضيوف الحلقة مصري من رجال إطفاء الشمس يقول: أن ما أصاب الدول العربية اليوم من ضعف وهوان هو بسبب أنور السادات الذي قام بصلح منفرد مع إسرائيل وعقد معها معاهدة كامب ديفيد، ومذيعة الحلقة فتاة اسمها فضيلة اعترضت علي ما يقول وقالت إنه ليس صلحاً منفرداً فقد دعا سوريا للحضور ودعا ياسر عرفات للمشاركة في هذا المؤتمر وغيرهم ولكنهم رفضوا الحضور
ورغم هذه الحقيقة الساطعة كالشمس فإذا بالرجل ينكرها بقوة ويقول أبداً ليست هذه هي الطريقة المفروض أن يدعوهم بها، والمذيعة رغم أنها ليست مصرية تشال وتحط وتقول لهم ما هي الطريقة إذاً أن يقبض عليهم ليجبرهم علي المشاركة؟
إصرار غريب علي إطفاء الشمس، وماذا عن هزيمة يونيو يا رجل؟ أنا أسأل
صدقوني إطفاء الشمس صار حقيقة واقعة في عالمنا العربي وهو سبب ما يجري حالياً في شرق أوسطنا المنكوب، وأسأل نعيم قاسم الآن عن مسؤوليته عن ما يحدث في جنوب لبنان الآن هل سيعترف بأنه هو وحزبه من وضع الجنوب في فم النَمِرة إسرائيل؟
سيقول لك لا الجنوب بخير وإذا كان هناك بعض الدمار فسببه تواطؤ ميشيل عون رئيس الجمهورية ومعه رئيس الوزراء نواف سلام ومفاوضات الخيانة مع إسرائيل
أسأل الباقين من منظمة حماس الآن هم وباقي الفصائل عن مدى مسؤوليتهم عن وضع غزة في فم النَمِرة إسرائيل سيقولون غزة لازالت موجودة وهذا إنجاز كبير وستظل موجودة وستظل نقاوم خسرنا معركة ولم نخسر حرباً
لقد تمكن الداء من أمة العرب وتفشت حمى إطفاء الشمس في كل البلاد العربية السودان ليبيا اليمن وغيرهم، ولو ألقينا نظرة علي الدول الغربية وإسرائيل سنجد أنهم لا يفعلون ذلك بأنفسهم أبداً لا يخفون عوراتهم أبداً، إنهم يعترفون بوجودها ولكن لا يكفون أبداً عن معالجتها والتخلص منها وكله علناً لا شيء تحت الطاولة، أما بلاد تحت الطاولة فهم يسيرون في طريق الدمار
كنا في مصر ذات يوم إذا افتتحنا مصنعاً للسيارات أطلقنا عليه شركة النصر، مصنع لفحم الكوك شركة النصر، شارع أطلقنا عليه شارع النصر، محل كباب سميناه النصر ثم قلنا مبديهاش ونعمل مدينة ونسميها مدينة نصر وأين هو هذا النصر؟ لا وجود له
وهذه الأيام إذاعتنا لا تكف عما تسميه توطين صناعة كذا وتوطين صناعة كذا وتوطين صناعة كذا وأنا لا أعرف لماذا لا ينتظرون حتى يتم توطين ما يرون توطينه ويصبح متوطناً
أو توطنه و بعد أن يتوطن تعلن توطنه
و عندما تفشل في توطين المتوطن تعلن أنه لم يعد متوطناً
أرجوكم لا تطفئوا الشمس فهذا هو الطريق لتجنب الكوارث
تعليقات
إرسال تعليق