وصلني من السيدة الفاضلة المهندسة: فتحية الشيتوي، المديرة السابقة بشركة عثمان أحمد عثمان، سؤال جيد، وهو تعليق على الفقرة التي نشرتها بالأمس والمقتبسة من كتابي تحت الطبع «أنا وأبي وجدي والجمهورية الثانية»، والسؤال هو:
أتمنى من حضرتك أن تفيدني: هل الملك فاروق ظلم( بضم حرف الظاء)؟ نحن جيل ما بعد الثورة، الجيل الحائر
يشرفني أن أقول لكي يا سيدتي:
إنه لا فرق بين أن يكون نظام الحكم ملكيًا أو جمهوريًا، فالمهم أن يكون هناك دستور وضعت فيه الأمة كل المواد التي تتوافق عليها، وترى أن فيها نهضة بلدها، والأهم من هذا وذاك أن تتمسك الأمة بهذا الدستور، ولا تسمح أبدًا بالاعتداء عليه أو الالتفاف عليه
وإذا رجعتي سيادتك للنص الذي هو محل تحاورنا، ستجدي أن عباس محمود العقاد عندما قرر انتقاد الملك واقتراف جريمة أو جنحة العيب في الذات الملكية، يعرف عقوبتها مقدمًا، وهي السجن 9 شهور، وارتضى بينه وبين نفسه أن يتحمل هذه العقوبة من أجل التأكيد على قيمة الشعب، وعلى شراسة هذا الشعب في مواجهة أي إنسان، حتى ولو كان الملك فؤاد ، إذا حاول الاعتداء على الدستور
أما فيما يخص الملك فاروق، وما إن كان ظلم أو لا، فالأمر في الحقيقة يتجاوز ذلك. فأنا لا أفاضل بين عصر وعصر، أو بين شخص وآخر، وإنما المفاضلة بين نظامين، أحدهما دستوري والآخر عشوائي. فهذه هي قضيتي، وأرجو أن تكون قضيتك وقضيتنا كلنا، فالأشخاص يذهبون، والعصور تتلاحق، ولا يبقى إلا وجه الواحد الأحد
ولا بأس من أن يحكم كل منا بما يراه على المستوى الشخصي، فالكل يذهب، وتبقى مصرنا الغالية، وكل ما نفعله هو من أجل سلامتها
وبالمناسبة، حتى نكون منصفين، الملك فؤاد، هذا رغم أنه حكم مصر في ظل الاحتلال البريطاني، بل والأكثر من ذلك أن من اختاره ونصبه سلطانًا على مصر بعد وفاة أخيه السلطان حسين هي بريطانيا، ومع ذلك كان وطنيًا جدًا، وفي عهده، وبإيعاز منه، أو إن شئنا الدقة بترتيبات سرية منه، بالمشاركة مع رئيس وزرائه حسين رشدي، قاما معًا بتشجيع سعد زغلول ورفاقه على المطالبة باستقلال مصر، وفي عهده حدثت ثورة 19، وأنشئت جامعة فؤاد (القاهرة)، وبنك مصر، و في عهده تم اصدار دستور1923 ذلك الدستور العظيم إلخ
تاريخنا لم يقرأ بعد، ومنهم لله
وأنا لا أقول ذلك لأني منحاز لهذا أو لذاك، ولكن لأني منحاز لمصر، وأنت عندما تنحاز للحقيقة، فأنت بهذا منحاز لمصر
تعليقات
إرسال تعليق