موالاة ومعارضة

 يا جماعة، لازم نتكلم مع بعض، موالاة ومعارضة، بمنتهى الصراحة، وإلا فالعواقب وخيمة، أو لنقل ليست جيدة

الواضح لي جدًا أن فخامة الرئيس خائف على هذا البلد، وخائف عليها من مَن؟

من الحرية، أو بشكل أدق، من الديمقراطية، وهذا يذكرني بما قاله السير ريجالد وينجت عندما ذهب إليه الثلاثة: سعد زغلول، وعبد العزيز فهمي، وعلي شعراوي، يطالبون بالاستقلال، فقال لهم: "الشعب المصري كالطفل، إذا أخذ رضعة أكثر من اللازم أتخم"

أي أن الاستقلال أو الحرية، بمعنى أدق، أكثر مما يتحمله الشعب المصري

وما يشعر به الرئيس هو وطنية بلا شك، وحب جارف لمصر والمصريين، فرغم التجربة المصرية العظيمة التي امتدت من 1923-1952، وأنتجت نهضة سبقت بها معظم بلاد إفريقيا وآسيا، غير أنه مر الآن 74 سنة، وهي تحكم حكمًا أوتوقراطيًا

والمؤكد الآن، وبعد قضاء الرئيس 13 سنة في الحكم، واحتكاكه بالشعب ومؤسساته، ومراقبته لجلسات الحوار الوطني التي تمت من قبل، أصبح يرى أن شعبنا أو دولتنا غير قادرة على دفع ثمن الحرية أو الديمقراطية، ولذلك رأى أنها في حاجة إلى المعلم أو المرشد والموجّه والواعظ الديني والحضاري، ولم يجد مَن هو يملك القدرة والمعرفة والأمانة إلا الأكاديمية العسكرية، فهي الوحيدة في نظر فخامته القادرة على تجنيب مصر الأهوال التي تعرض لها غيرها من الأشقاء.

والحقيقة أنني لست أحمل المؤهلات أو الخبرات التي تعطيني الحق في الحكم على هذا التوجه الجديد، وإلى أين سيذهب بنا، ولكني أثق في وعي الشعب المصري، وأرى أنه بالتأكيد لا يقل عن الشعب المغربي، الذي تركه ملكه ليحكم نفسه بنفسه وفقًا للدستور، مع احتفاظه بالحق في التدخل في المسائل الكبرى، رغم أنه لا يوجد في الإقليم كله مَن يحمل تجربة حية في الديمقراطية مثل الشعب المصري، الذي بدأ في ممارستها منذ عصر الخديوي إسماعيل وحتى عام 1953

وإذا احتكمنا للتجارب التي مر بها الشعب المصري، سنصبح أكثر ثقة به، إذ إنه وقف موقفًا خرافيًا في مواجهة آثار هزيمة 1967، ووقف موقفًا هرقلّيًا في حرب 1973، ورفض الإخوان مرتين من نفسه، وبدون توجيه من أحد: الأولى بعد اغتيال الرئيس السادات، والثانية في 2013، وقام بنفسه بعزل محمد مرسي والإخوان جميعًا، وأتى بأحمد شفيق انتخابيًا، وسقط بالتزوير

الرئيس، ولست أنا، هو مَن يعرف كل خفايا الوضع، ومن ثم أنا لا أملك حق الفيتو على الاتجاهات الجديدة. رحم الله امرأً عرف قدر نفسه، فأنا مجرد فرد في شعب تعداده 105 ملايين، وفيه أحزاب ونقابات خارج الخدمة، ولكنها موجودة على أي حال وهذا في حد ذاته شيء جيد.

آسف جدًا، لا أملك إلا ذلك

تعليقات