و صفقوا له أيضاً

 أنا من المغرمين بمشاهدة الجلسات السنوية للأمم المتحدة، وقضيت اليومين السابقين في الاستماع إلى رؤساء الدول: بلاغة فائقة، وإنسانية دافقة، ومنطق سديد، وكل رئيس أو مبعوث يدافع عن موقفه باستبسال، والقاعة «هات يا تصفيق»؛ على الحلوة يصفقون، وعلى المُرة يصفقون.

فأخذت أتأمل وجوه الحاضرين وأنا أقول في نفسي: ما خيبة، ليكونوا مصريين! لكن تأكد لي أنهم من كل بلاد العالم؛ أشي أبيض، أشي أسود، أشي أصفر، أشي أحمر، أشي مسلم، و أشي  مسيحي، وأشي  يهودي، أشي  بوذي، أشي لا من دا ولا من دا

لكن اللي عجبني أن صحتهم جيدة، ووجوههم متوردة، فقلت في نفسي: هل حقًا هؤلاء الناس ذوو البريق يمثلون عالمنا التعس، ويوجدون في هذه القاعة البديعة كي يدافعوا عن البشرية المهانة؟ وكيف يصفقون لبوتين كما يصفقون لزيلينسكي؟ وكيف يصفقون لترامب كما يصفقون لمسعود بزشكيان؟ وكيف يتساوى ماكرون ونتنياهو؟ وكيف يصافحون نتنياهو ويعاملونه بود؟

وفي حيرتي تلك، وفي أسفي وحزني على ما يحدث لبني البشر، وفي غمرة انشغالي بهذه التمثيلية الرخيصة والوضيعة، انتابتني غيبوبة، وعندما استيقظت منها وجدت على المنصة من يقول:

«سادتي، خلفاء الله على الأرض، قبل أن أبدأ دفاعي عن نفسي، أقدم تحياتي وتقديري لأعضاء مجلس الأمن، والذين لهم الحق في الفيتو. إن دفاعي عن نفسي يتلخص في عبارة واحدة: أنا عبد المأمور

واختفى من فوق المنصة

فإذا بالحاضرين يتساءلون: من يكون؟ ويمثل من هذا الرجل؟ وأخذت الهمهمات تتصاعد، وكلمة من هنا وكلمة من هناك، وتفسير من هنا وتفسير من هناك و اتضح أن بعض الحاضرين يعرفونه وصرخت إحدى السيدات وهي تلطم وتقول: يا داهية سودا، لقد عرفته

وصاح بوتين من آخر القاعة قائلًا: وأنا عرفته، إنه أخي إبليس

و صاح نتنياهو قائلاً : و ياما أكلنا عيش و ملح مع بعض 

ولم يجد الجميع بدًا من أن يصفقوا له

وكتب ترامب على صفحته: بالفحص والتدقيق، اتضح أن من أعطاه تأشيرة الدخول للولايات المتحدة هو السيد جو بايدن، أيام ما كان رئيسًا، وظل اللعين إبليس يحتفظ بها حتى اليوم ومع ذلك، سأنتصر على الجميع.

تعليقات