علي ما تتنافسون؟
سبعة مرشحون لمنصب سكرتير عام الأمم المتحدة، أربعة سيدات و ثلاث رجال، خلفًا لغوتيريش الذي يغادر منصبه في 31 ديسمبر 2026
ويركبني العجب، وتتملكني الدهشة، ويستبد بي الأسى عندما أرى واحدة أو واحدًا منهم ــ وكلهم بلا شك قامات لها وزنها في بلادها، وربما في العالم ــ وهم يتكالبون على شغل هذا المنصب، رغم رؤيتهم لحجم الفشل والعجز والهوان الذي وصلت إليه هذه المنظمة، أمل العالم
خصوصًا أن عجزها وهوانها هذا ليس سببه ضعف أو عدم كفاءة أو تهاون من سكرتير عام الأمم المتحدة الحالي، غوتيريش، فقد قام هذا الرجل بدوره على أحسن وجه، وأعلن رفضه وإدانته لكل الممارسات الرهيبة التي ارتُكبت وتُرتكب في عالم اليوم، وذهب إلى مصر، ورأيناه وهو يقف على أرض الجريمة في رفح ويندد بالجناة
وهذا يعني أن سكرتير عام الأمم المتحدة، سواء كان ذا ضمير حي أو ضمير ميت، فهذا لن يقدم أو يؤخر
كما أنه، مهما كانت إمكانياته ومؤهلاته وسابقة أعماله، لا دور له في نجاح أو فشل هذه المنظمة العالمية؛ لأن فشلها أو نجاحها يرجع إلى قوة وفاعلية أعضائها، أي دول العالم
ولقد رأيناها وهي في قمة نجاحها وفاعليتها: يجتمع مجلس الأمن، ويوقّع العقاب على المعتدي فيرتدع، ويعلنون وقف القتال فيتوقف
أما الآن، فإنه يُطلق الفيتو في وجه المعتَدي عليه، ولا يتورع، وربما لا يخجل، أن يطلقه في وجه الحق والخير والجمال
وقتها كان الكبار كبارًا، أما الآن فالكبار صغار. وعندما يكون الحال كذلك، والكبار صغارًا، فما الذي يمكن أن يفعله سكرتير عام الأمم المتحدة؟
لا شيء
ومن هنا نجد أنفسنا أمام سؤال بالغ الأهمية:
لماذا هذا التنافس على هذا المنصب المهين؟ هل الهدف البرستيج أم القيمة المضافة؟
أي برستيج هذا؟ وأي قيمة مضافة تلك التي تعطي لإنسان مسؤول عن حياة الأطفال، وهو يراهم يُقتلون أمام عينيه ولا يستطيع أن يفعل شيئًا؟ حياة النساء والشيوخ تُهدر، والحاجة إلى الغذاء والدواء، وملايين الفارين من بلادهم بسبب الجوع والاغتصاب والقهر، ولا يستطيع أن يفعل شيئًا
لا يا سادتي، ليس هذا برستيجًا أو قيمة مضافة؛ إنها وصمة عار تلحق بأي إنسان يقبل أو يسعى لأن يكون سكرتيرًا عامًا للأمم المتحدة بوضعها المتردي الحالي
فإذا كان الحال كذلك فيما يختص بالبرستيج والقيمة المضافة، فلا يبقى بعد ذلك إلا الرغبة في الحصول على المرتب الكبير الذي يتقاضاه سكرتير عام الأمم المتحدة
وهذا عار، وأي عار
أرجوكم، أيها المتنافسون على رئاسة هذه الجيفة ــ الأمم المتحدة ــ أن تتراجعوا وتسحبوا أوراق الترشيح، كنوع من الاعتراض
إذ كيف تتنافسون على مقعد يرتكز على جثث الإنسان؟
اتركوها لهم، للكبار ــ الصغار، وعليهم أن يتداولوها بينهم فترة بعد أخرى، حتى نجد من نلعنه أو من نرفع قبعاتنا له، حسب أدائه سلبًا أو إيجابًا
تعليقات
إرسال تعليق