تابع كتاب حرب الثلاث سنوات للفريق محمد فوزي

 اتفرج يا سلام علي مهازل أهل الحل و العقد 

حكام بلدك 

تابع : فقرة من كتاب الفريق محمد فوزي "حرب الثلاث سنوات" ص149-150

وكان السؤال هو لماذا تراجع المشير في استمرار تنفيذ أمر الانسحاب الأول الصادر يوم 6/6 و حاول التغيير في أمره مساء نفس اليوم؟

دوافع و أسباب هذا التغيير غير واضحة ،و لكني بعد استقراء الأحداث فيما بعد استنتجت أن هناك رأيا صادر من القوات الجوية صاحبة الكارثة يقول و لماذا لا يقاتل الجيش بدون غطاء جوي و لو دفاعا تقليديا تمسكا بالأرض؟ كما كان هناك اتجاه أخر صدر من السفير السوفيتي و الملحق العسكري السوفيتي في صورة سؤال يقول لماذا لا تترك الجيش يقاتل و يثبت صموده و عزيمته في حين يمكن تعويض الطيران بأسرع ما يمكن 

و يخيل إلي أن هذا القول أقرب إلي الحقيقة إذ إن أول دعم جاء من الاتحاد السوفيتي علي وجهة السرعة وصل من الجزائر و شمل 40 طائرة ميج 17 اعتبارا من 10/6 و كان وزير خارجية الجزائر قد سبقهم إلي القاهرة يوم 7/6

إلا أن هناك رأيا أخر قد يبررهذا التراجع فقد دار حديث تلفوني بين المشير عامر و الرئيس عبد الناصر يطلب فيه الأول الرأي عن إمكانية الصمود في المضايق بدل من الأنسحاب رأسا إلي غرب القناة فلم يتلق رداً من الرئيس سوي جملة مُرة كما علمت فيما بعد و هي : يعني كنت أخذت رأيي في الأنسحاب الأول ....و جاي دلوقت تسألني رأيي عن المضايق؟

هذة النقطة تؤكد بوضوح أن المشير كان في حالة غير عادية ، فهو الذي أصدر أمر الأنسحاب الاول صباح 6/6 ثم عاد و كرره تأكيداً للفريق أنور القاضي الساعة الثامنة مساء نفس اليوم حيث سارع بإرسال إشارة أوامر الأرتداد العام و في ليلة واحدة إلي غرب القناة

و في صباح 7/6 كلفني المشير بالتوجه إلي الإسماعلية في محاولة لوقف انسحاب الفرقة الرابعة المدرعة و إبقائها في منطقة المضايق مضافاً إليها أي قوات أخري يمكن أن تساعدها 

توجهت بالفعل إلي الإسماعلية و اصطحبت معي اللواء مصطفي الجمل و السكرتير العسكري و وصلت إلي معسكر الجلاء حيث مقر قيادة منطقة القناة فوجدت الفريق أول مرتجي و الفريق صلاح محسن و اللواء أحمد إسماعيل و اللواء الدغيدي قائد الطيران و معظم القادة الأخرين العائدين من سيناء

اخطرتهم جميعا بأمر المشير بضرورة بقاء الفرقة الرابعة المدرعة و أي قوات أخري للتمسك بالمضايق فقرروا جميعاً و بلا أي تردد بل بطريقة عصبية عدم جدوي هذا الأمر بل و استحالة التنفيذ فطالما لا يوجد طيران للتغطية فلا مفر من ترك سيناء كلها 

و حدث جدل بيني و بين القادة الموجودين جميعاً و علي رأسهم الفريق أول مرتجي الذي سارع بطلب المشير تليفونياً و اخطره أي الفريق مرتجي بالموقف ليقنعه ثم ترك لي السماعة كي يكلمني  المشير شخصياً و بالفعل قال لي المشير كلمتين لا ثالث لهما : خلاص يا فوزي أرجع أنت القاهرة

بهذة البساطة و بهذة السهولة و بالقول القاطع من المشير انتهت سيناء إلي العدو بدون قتال من القوات البرية المصرية الضخمة. 

تعليقات