أهلاً يا ويكا

 بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ 

آية كريمة تمثل مشهدًا من مشاهد بداية الخلق، بعد أن قرر الله سبحانه وتعالى أن يمنح أحد مخلوقاته، الإنسان، الحق في الاختيار واتخاذ القرار، وأن تكون شورته من دماغه، كما نقول في لغتنا الدارجة

فكثيرًا ما نستخدم هذا التعبير عندما يبلغ شخص في تصرفاته درجة من الشطط، فنقول: دعه يفعل ما يريد، لأن (شورته من دماغه)

وهذا كان هو محل ملاحظة الملائكة ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾

رغم أنه لم يكن قد حدث شيء من هذا بعد، ولكنهم يعلمون أن الفساد وسفك الدماء رهن بامتلاك هذا الكائن لحق الاختيار واتخاذ القرار

وهنا تقف البشرية ـ مع الفارق الكبير ـ موقفًا مشابهًا

فقد نجح الإنسان في صنع كيان ما اسمه الروبوت، وأخذ منذ سنوات يعدل ويضيف ويحذف في مكوناته، حتى يمكنه القيام بالوظائف التي يقوم بها الإنسان، ثم انتقل من الروبوت إلى ما هو أكبر وأعم، (الذكاء الأصطناعي)، بحيث صار الروبوت أحد أدواته

والآن رأينا أحد تطبيقاته، وهي السيارة التي تأخذ قراراتها بنفسها، فتذهب يمينًا أو يسارًا أو تتوقف بإرادتها: شورتها من دماغها

وهذا يعني الاقتراب من الخطوط الحمراء، التي خشيت الملائكة من خطورتها

وبدلًا من أن تردع شركات الـ«AI» نفسها، فإذا بها الآن تتسابق من أجل منح الذكاء الأصطناعي الحق الكامل في الاختيار واتخاذ القرار

ينطلق الصاروخ ويختار بنفسه الهدف الذي يريده، وهو ما يعني أن هناك كارثة في الطريق إلينا

إذا كان الإنسان، الذي يعرف الألم «الآه»، فيعيش مهددًا بالأمراض والفيروسات وتحت رحمة ميكروب لا يُرى بالعين المجردة، ومع ذلك يمكنه القضاء عليه، ويعيش آلام الشيخوخة، ويعرف المصير المحتوم: الموت، ويعرف أن هناك خالقًا سيحاسبه إن أخطأ وأضر بغيره، فهذا الإنسان، مجرد أن امتلك حق الاختيار واتخاذ القرار، عندما يصبح حاكمًا، انظروا ماذا يفعل رجل مثل نتنياهو. أليس ينسف مدنًا؟

وماذا فعل ترومان عندما امتلك الاثنين: الحق في الاختيار واتخاذ القرار؟ ألم ينسف هيروشيما ونجازاكي في لحظات؟

فماذا سيفعل بنا الذكاء الأصطناعي؟

هل سألنا أنفسنا: هل يؤمن بوجود الله؟ هل يؤمن بوجود الجنة والنار؟ هل يوافق على أن اليهود هم شعب الله المختار، وأن المسلمين خير أمة أُخرجت للناس؟

ثم هل سيكون يساريًا أم يمينيًا؟ هل سيعرف الحب؟

هل يمكننا أن نثق في كيان لا يعرف الله ولا يعرف الحب؟

إذا كنا نعرف الحب والألم واللذة والشعر، ونفعل بأنفسنا ما نفعل الآن، فماذا سيفعل بنا كيان يتحرك بالمعادلات الرياضية؟

عندي اقتراح قد لا يرضيكم تعالوا نموت أحسن، لنقل بيدنا لا بيد الذكاء الصناعي

تعليقات