صحيح، اللي اختشوا ماتوا

 كلنا شاهدنا بأم أعيننا، على شاشات التلفزيون، الجرائم المروعة التي ارتكبتها إسرائيل في حق أبناء غزة، ولا زالت، ولكننا الآن أمام حالة خاصة

مسؤول بريطاني اسمه إد ميليباند يستمع إلى شهادة مجموعة من العاملين في مجال الطب والإغاثة، من جنسيات مختلفة: أمريكيين وأوروبيين، وأعضاء في منظمة أطباء بلا حدود، ومصريين وأردنيين، فإذا به يُصاب بصدمة، ويقف أمام أجهزة الإعلام عن صدمته هذه، فيقول:

الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مروعة نتيجة لمنع واحتجاز الأدوية والمستلزمات الطبية، مما ترتب عليه وفاة أطفال فلسطينيين أثناء انتظارهم الحصول على الرعاية الطبية والعلاجات المنقذة للحياة

لا يعنيني بالطبع استنكاره – رغم أنه وزير خارجية بريطانيا – وكذلك ما قاله بخصوص ضرورة أن تتحرك الحكومة البريطانية «بشكل أكثر حسمًا» للتعامل مع هذه الأزمة

ذلك لأن ما قيل ويقال في هذا الخصوص كثير جدًا، وأكثر حدة من هذا، وخرج وسمعناه على لسان سكرتير عام الأمم المتحدة، وكثير من رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية، ناهيك عن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية

وبالطبع، لا حياة لمن تنادي

لكن ما يعنيني هو موقف السيد ترامب، الذي يسعى للحصول على جائزة نوبل للسلام باعتباره محبًا للسلام ولخير العالم، ورغم أنه هو الوحيد الذي يستطيع بإشارة من إصبعه أن يوقف هذه المأساة البشعة، فأين هو من كل هذا؟

ودن من طين وودن من عجين

وها هي شهادة من كوادر عملت في غزة، وما قالته هو فضيحة بكل المقاييس

الأغرب من ذلك أن تعبر إسرائيل عن غضبها، والأدهى والأمر أن يعتبر السفير الأمريكي في إسرائيل نفسه طرفًا في المشكلة، متطوعًا طبعًا، ويعبر عن غضبه ورفضه لما ورد على لسان وزير خارجية بريطانيا

أي ناس هؤلاء؟ وأي دولة تلك – أمريكا؟

أليس على وزير خارجية الولايات المتحدة أن يحاسب هذا السفير لتجاوزه حدود وظيفته كسفير للولايات المتحدة في إسرائيل، وينصب نفسه، أو يضع نفسه، في مكان إيتمار بن غفير أو سموتريتش أو كاتس؟

وكأن الجبانة ناقصة قتلة

يا راجل، اختشي !

صحيح، اللي اختشوا ماتوا 

تعليقات