اتضح لي خلال هذا الصراع القائم حاليًا بين الولايات المتحدة وإيران، ومن مجمل قراءتي لتصريحات الرئيس ترامب العنترية، أن هذا الرجل لا يخاف إلا من طرف واحد: هو الشعب الأمريكي
تصرّف بحماقة مرة، فكشّر له الشعب عن أنيابه، وفي الحال وقف عند حدّه (عمل أرنب وتراجع)
وعندما سألت نفسي: هل يخاف الحرس الثوري من الشعب الإيراني؟ فكانت الإجابة: لا
هل خافت منظمة حماس يومًا من شعب غزة أو من مجمل الشعب الفلسطيني؟ الإجابة: لا
هل يخاف حزب الله من الشعب اللبناني؟ الإجابة: لا
وفي المقابل، سألت نفسي أيضًا: هل يخاف نتنياهو من الشعب الإسرائيلي؟ الإجابة: نعم، يمتلئ رعبًا إن كشّر له الشعب الإسرائيلي عن أنيابه، أو حتى نظر له شذرًا
عندما حدث انقلاب 23 يوليو 1952، ونجح جمال عبد الناصر في وضع الشعب المصري في جيبه اليمين، والجيش المصري بقيادة صديقه عبد الحكيم عامر في الجيب الشمال، ماذا فعل؟ وإلى أين وصلنا؟ وكيف أصبحنا؟
عندما كشّر الشعب المصري عن أنيابه بعد الهزيمة، وأخذ السادات يحسب ألف حساب له، ماذا حدث؟ انتصرنا
دعونا نسأل: ما حال الشعب الإيراني اليوم؟ أين شعب غزة؟ أين الجنوب اللبناني؟ وماذا يحدث الآن للشعب السوري؟ ألا تقوم إسرائيل من وقت لآخر بضربه؟ هل كان حافظ الأسد أو ابنه بشار الأسد يخافان من الشعب السوري أو يحسبان حسابه؟
بالمصادفة، سمعت من يومين خطابًا مطولًا لزعيم حزب الله نعيم القاسم. الرجل لبق لباقة غير عادية، ويمتلك قدرًا فائقًا من الشجاعة، وقدرة لا حدود لها على أن يجعل الحق باطلًا والباطل حقًا
وليس هو فقط من يتمتع بهذه القدرات؛ سبقه حسن نصر الله (يسحرك يا جدع وهو يتكلم)
أما عن المرحوم إسماعيل هنية، فهذا الرجل إذا أمسك الميكروفون (المايك)، انسَ؛ يسحر مستمعيه بكل الوسائل: الدين، الآيات القرآنية، الأحاديث، السياسة
أين هو الآن؟ وأين عدوه؟ وأين شعب غزة؟ وأين الشعب الإسرائيلي؟
وإياك أن تعتقد، قارئي العزيز، أن نعيم القاسم هذا من المستحيل اغتياله كما اغتالوا من سبقوه، لكنهم في حاجة إليه الآن؛ فهو لا يمثل أي خطر على إسرائيل، لكن وجوده وصوته هو ومؤيديه من اللبنانيين (المساكين) يمثلون فائدة كبيرة لإسرائيل؛ لأن عن طريقهما ومعهما غطاء المفاوضات مع إسرائيل، ستلتهم الجنوب اللبناني بكامله
المشكلة في حقيقة الأمر هي العلاقة المختلة التي بين الشعوب العربية وحكامها، وإلى أن يظهر لهذه المشكلة حل، فقل على الدول العربية: يا رحمن يا رحيم
وأقترح أن نقرأ عليها الفاتحة من الآن، لكن أيضًا لا مشكلة؛ هتموت شهيدة، ومآلها جنة الفردوس
تعليقات
إرسال تعليق