خطاب للرئيس كنا في انتظاره

 هذة فقرة من الخطاب الذي ألقاه الرئيس السيسي بالأمس في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:

"أؤكد أن القوات المسلحة المصرية على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي، وإنني أتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر، مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية"

هذا بيان جاء في وقته، إذ كنا ننتظره بفارغ الصبر ليبعث الطمأنينة في نفوس شعبنا، في هذه الأوقات التي تتقاسم فيها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة سماء الشرق الأوسط، ولم يفوتها بالطبع أن تمر مرور غير الكرام على ميناء دمياط

أكد الرئيس جاهزية جيشنا للدفاع عن دولتنا، وأكد أيضًا اهتمامه بمراقبة ورعاية هذه الجاهزية، ونحن نثق في الرئيس وفي جيشنا غاية الثقة. ولكن ما يطمئننا أكثر، وخاصة فيما يختص بالمستقبل، هو أن يتفرغ جيشنا للعمل العسكري، وينفض يده تمامًا من كل الأعمال المدنية: إنشاء شركات، امتلاك أراضٍ، القيام باستثمارات هنا وهناك، وإنشاء جامعات؛ وذلك لأن لنا تجربة مريرة في هذا الشأن دفعنا فيها ثمنًا باهظًا، وهي هزيمة 5 يونيو 1967، التي اختلط فيها الحابل بالنابل: مدني على عسكري، وسياسي على تجاري

طبعًا أثق أن الرئيس والجيش يعرفان ذلك، ويحتاطان له، ويضعان كل ما يلزم من قواعد تحمينا من هذا الزلل القاتل: ازدواج الأهداف والاهتمامات. لأننا، وإن كنا نثق في القائمين على هذا الأمر اليوم، فماذا بشأن الغد في ظل تداول السلطة؟ فلا أحد مخلد بالطبع

وأمام هذه الحقيقة الأزلية، وهي أنه لا دائم إلا الله، فماذا لو سمعنا الرئيس والقادة العسكريين وهم يعلنون أنه لا عمل للقوات المسلحة إلا حماية هذا البلد، وأن ما عدا ذلك هو خط أحمر

أعتقد أن هذا سيكون إنجازًا يُحسب لهذا العصر المجيد، ولن يقل في أهميته عن الصرح العظيم: العاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة


تعليقات