سألوني: لماذا تهتم بالماضي كل هذا الاهتمام
قلت: لأني أهتم بالحاضر أكثر. بلدي دخلت مع إسرائيل، التي لم يكن لها وجود قبل خمسة وعشرين عامًا، و(بأسنان لبنية) أربعة حروب، خسرنا منها ثلاثة حروب، وخرجنا من الرابعة بربع انتصار أو شبه انتصار، ثم عقدنا معها معاهدة سلام. دفعت مصر ثمن هذا السلام، ولكنها لم تتسلم البضاعة، أو رفضت استلام البضاعة التي دفعت ثمنها، فأصبحنا نعيش ـ اعترفنا بذلك أو لم نعترف ـ حالة اللا سلم واللا حرب
ورؤساؤنا، بعد وفاة الرئيس السادات، لم يتقابلوا، وشعبانا لم يلتقيا، وبيننا وبينها حدود طولها 246 كيلو متر، وتمثل التصاقًا بين الشعبين. طبعًا من حق كل طرف، إسرائيل ومصر، أن يتجاهلا أو ينكرا هذا الالتصاق، ولكن يقيني أن هذا الالتصاق لا يمكن أن يُنكر أو يتنكر أو يلتف حول هذه الحقيقة الجغرافية والديموجرافية والجيوسياسية، خاصة عندما نعيش في عالم بهذه الشراسة، ويتحرك نحو إلغاء كل المكتسبات العظيمة التي نجح في تحقيقها بعد إعلان الدكتور ويلسون، الرئيس الأمريكي السابق، بعد الحرب العالمية الأولى، ثم المواعظ بالغة القيمة التي خرج بها العالم من الحرب العالمية الثانية، فأنشأ الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية واليونسكو واليونيسيف، إلخ
عذرًا، قارئي العزيز، القلق المشروع ظاهرة صحية لا مرضية. اجلس مع نفسك وراجع كل ثوابتك. لست أنا الذي أفرض ذلك عليك، وإنما الذي يفرضه علينا معًا هو الواقع الأليم الذي يحيط بمنطقتنا، ممثل في ما يدور حولنا من أحداث
ومن فضلك، اختر لنفسك: ننام أم نصحو؟ نفتح أعيننا أم نغمضها؟ واليقظة اليوم فريضة قومية
تعليقات
إرسال تعليق