لماذا لا نرى أي طريق أو أي وسيلة للإصلاح غير الثورة؟
والثورة، وبشكل أدق( التظاهر) في بلادنا العربية والأفريقية، تعني سقوط الدولة (ليبيا – سوريا – اليمن – السودان – الصومال – مصر – تونس) إلخ)
تطالب بالتغيير أو الإصلاح، تسقط الدولة. عمنا عرابي ثار، احتل الإنجليز مصر 74 عامًا. عمنا عبد الناصر ثار، تحولت مصر من ملكية دستورية يتظاهر شعبها، لا تسقط الدولة وإنما تسقط الحكومة، فتحولت إلى جمهورية غير دستورية، واحتلت إسرائيل جزءًا منها مرتين، وتركها ترزح تحت سطوة السبع أعمدة: (الحكم الفردي، القمع الأمني، الإعلام الموجه، الحزب الواحد، الدستور المنتهك، مجلس النواب فاقد الندية، وزراء التكنوقراط ماركة تمام يا فندم)
بينما لا شيء من هذا يحدث في الدول من نوع أمريكا، إنجلترا، فرنسا، إسرائيل، إلخ
لماذا لا نجلس ونسأل أنفسنا هذا السؤال: هل هو عيب في الشعوب؟، في الحكام؟، في النظام؟ إذا أمسك المواطن برغيف خبز ولم يعجبه لونه أو ملمسه أو وزنه، فالمسؤول الرئيس. ذهب لإدارة حكومية وقالوا له: «السيستم واقع»، يبقى الرئيس. التعليم، الصحة، المرور، المناخ، الحر، كله كله الرئيس. أشيروا لي على أي رئيس في العالم يمكنه أن يحمل كل هذه التبعات.
مشكلة الإسكان، مثلًا، نتجت عن قرار خاطئ في ستينيات القرن الماضي، وهو التدخل المتعسف في تحديد القيمة الإيجارية. ما شأن الرئيس، أي رئيس، في هذا؟ أين الوزير؟ وأين رئيس الوزراء؟ وأين المسؤولية التضامنية التي يتحدثون عنها؟ وأين مجلس النواب؟
أقسم، وهذا على مسؤوليتي، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري، وطلبوا مني أن أكون رئيسًا لجمهورية مصر، وهي تحت وطأة نظام الجمهورية الأولى، جمهورية السبع أعمدة التي أسسها عبد الناصر، لرفضت
لا سبيل إلى تفادي تلك الثورات الموتورة إلا بأن يتحمل الشعب مسؤولية نفسه: انتخابات حرة، وأحزاب، وشعب يوزع نفسه عليها ليأتي برئيس وزراء ومجلس نواب يملك الحق في تغيير رئيس الوزراء إن أخفق، وتأتي الانتخابات بغيره
والسؤال الذي يعذبني هو: فيما الانتظار؟
أين المثقفون المصريون؟ أين المستنيرون؟ بل أين الشعب المصري؟ أحزاب ونقابات وجمعيات
فيما الانتظار؟
الحقائق ظاهرة أمام أعيننا، ومآسي أشقائنا لا تحيط بنا فقط، بل تعايشنا، وضحاياها يتقاسمون معنا لقمة عيشنا، وهي محدودة
فيما الانتظار؟
هناك طرق أخرى غير الثورة، وكلها يمكن أن تؤتي أكلها في إطار الشرعية وسلامة الدولة وسلامة مؤسساتها، لا بنظام: «اكسر يا جدع، دمر يا جدع، احرق يا جدع، اسرق يا جدع، انهَب يا جدع»، فلا مشكلة، فنحن سنقيم غيرها وأحسن منها، والنتيجة مزيد من الفشل، ويتدخل زيد وعبيد من البلاد الأجنبية
وبنفس الآلية التي تعمل بها بلاد العالم المتقدمة، ومنها إسرائيل، التي أصبحت بفضل قدراتها السياسية لها اليد الطولى في الإقليم، تعالوا نؤسس الجمهورية الثانية، فهي الوحيدة القادرة على حماية إنجازات الجمهورية الجديدة
ملحوظة:
شئنا أو أبينا، الشرعية لها طريق واحد، هو الأحزاب. أعرف أنها كلمة أو لفظ لاحقتها على مدى 74 عامًا الاتهامات من كل حد وصوب، من الإخوان المسلمين والناصريين والشيوعيين والمتعيشين من الفساد، ومن يتمسكون بالحكم لفترات متتالية وإلى آخر رمق، أو ثورة.
تعليقات
إرسال تعليق