انضم لنا

 2دقيقة / 2 سنة × 12 شهر × 30 يوماً × 24 ساعة × 60 دقيقة

1036800=

2/1036800=000001929.

هذة النسبة و هي جزء من الدقيقة تخص عمارة واحدة ماذا لو كانت 100000 عمارة

000001929×100000=1929.يوم

ابنوا ما شئتم: مدنًا جديدة، وعواصم جديدة، وطرقًا، وكباري، ومصانع، وضعوا فيها كل ما تملكون (تحويشة العمر)، لكن باستخدام النسبة المبينة بعاليه، وهي تخص مدينة مكونة من 100000 برج؛ أي نسبة المدة اللازمة للهدم منسوبة للمدة المطلوبة للبناء. نعرف كم من الوقت يحتاج هدم مدينة بكاملها؟ يوم؟ يومان؟ وكله بالورقة والقلم

هذا هو حال عالم اليوم، أو عالم القرن الحادي والعشرين، والأخطر أن هذه النسبة المرعبة بين مدة الهدم والبناء تفرض نفسها الآن على عالم بلا خطوط حمراء؛ لا أمم متحدة، ولا مجلس أمن، ولا يونيسكو، ولا يونيسيف، ولا محكمة عدل دولية، ولا محكمة جنائية دولية، ولا أونروا، ولا أخلاق

فإذا كان الحال كذلك، فما الذي تفعله بلد مثل مصر؟ النار تحيط بها من الجهات الأربع الكبري بضم واقعة دمياط. 

عليها، قبل أن تبني، أن تعرف كيف تحمي ما بنته، ولا عبرة أبدًا للشكل دون المضمون

فأنا، كمصري مخضرم، عانيت أنا وبلدي الحبيب من الاهتمام بالشكل دون المضمون، ورأيت.. هذا الرجل الذي وضعه كامل الشناوي ثالث ثلاثة بأبياته التي شدت بها أم كلثوم:

وتمضي المواكب بالقادمين

من كل لون و كل مجال 

فمن عصر مينا إلى عصر عمرو

ومن عصر عمرو إلى عصر جمال

رأيت جمال، هذا الذي بُحَّت أصواتنا من الهتاف له، وتورمت أكفنا من التصفيق له، و تعبت أرجلنا من اللهاف خلفه و كنا في غاية الفخر و السعادة و نحن نراه يجلس أمامنا  ، في الاستعراض العسكري الذي يُجرى في 23 يوليو من كل عام، وعلى عينيه  نظارة بنية كبيرة  من ماركة  عالمية باسم ريبان، يجلس ليس بصفته رئيس الجمهورية فقط، وإنما القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبجانبه المشير عبد الحكيم عامر، بنفس النظارة البنية ماركة  ريبان ، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وإلى جوارهما رجل هو في حد ذاته حكاية، هو الفريق محمد فوزي، رئيس أركان الجيش المصري آنذاك 

وأقول إنه حكاية، ومثله كثيرون؛ لأنه رغم رتبهم العالية، ووظائفهم السامية، ومرتباتهم العالية، إلا أنهم كانوا بلا سلطات على الإطلاق، حتى أنهم في حرب 1967 جمعهم القائد العام عبد الحكيم عامر، ووضعهم كبوكيه ورد في مكان آمن اختاره لهم في سيناء، وكان منهم الفريق الجمسي، الذي ذكر هذة الواقعة  في مذكراته بقوله:

 و ضعونا بلا أي دور في الحرب الدائرة و ذلك في مكان ما في سيناء و لم نعرف أن الجيش المصري انهزم، وأخذ في الانسحاب، إلا عند رؤيتنا لجنودنا وهم يتحركون فرادى متجهين نحو شاطئ القناة

كان هذا الاستعراض العسكري ، الذي لم يراه شباب اليوم -إذ أنه توقف بعد حادث المنصة واغتيال الرئيس السادات - يعرض كل أسلحة الجيش المصري، ومن ضمن هذه الأسلحة فضيحتان هما صاروخان  القاهر والظافر

هذا الجيش العظيم، أو بتعبير أدق هذا الشكل العظيم، لا نقول إنه انهزم، فهذا ليس شكل هزيمة، ولا نقول انسحب؛ لأن المنسحب يحصل على هذا الوصف  إذا ما  اشتبك في قتال

فاعذروني إذا كنت لا أعرف بماذا اصفه  .

لو تقرر  وضع ما حدث في 5 يونيو 67 موضع الدراسة العلمية و ليس سياسية  ، سيقولون: السبب كذا وكذا وكذا، ولو أن حدث كذا ما كان كذا، وهلم جرًّا

ولأني كاتب، إن كنت أستحق هذا الاسم، وأفكر بطريقة مختلفة، فمثلاً عندما يقول لي أحدهم أن هناك خللًا هنا في المديرية التعليمية في المنصورة ، أقول له، من فرط خبلاني وهبلي: المشكلة ليست في المنصورة، المشكلة في شارع محمد محمود، أي في المجلس النيابي فاقد الندية، وإنه فقد الندية شأنه في ذلك شأن بقية الأعمدة السبعة، التي هي: الحكم الفردي، القمع الأمني، الحزب الواحد، الإعلام الموجَّه، الدستور المنتهك، المجلس النيابي فاقد الندية، ووزراء التكنوقراط ماركة تمام يا فندم

ولأني أفكر بهذه الطريقة، التي يبدو منها أنني لست إلا كاتبًا أو مفكرًا مختلًا عقليًا، لا ألقي بالًا لكل ما قيل وما سيقال في هذا الخصوص، فأترك كل هذا، وأقول إن هذا الجيش (الشكلي) لم يعتبر نفسه أبدًا أنه ملك للشعب، أو أداة من أدواته، وإنما كان جيشًا يعيش مع نفسه، وبأوامر من عبد الحكيم عامر، ونائبه شمس بدران، ومن جمعوهم حولهما من صغار الضباط ، الذين  أعطوهم رتبًا أعلي ، ومراكز تتجاوز خبراتهم ضاربين بالأقدمية عرض الحائط ، إلخ

الجيش الشكلي، والأمن الشكلي، لم تختص بهما مصر فقط، بل كانا في العراق، وسوريا، وليبيا، واليمن، والسودان، والصومال،  إلخ و للأسف حدث المقدر

مشكلة كبيرة كان يواجهها جمال عبد الناصر، وفريقه  المحترف و المركون علي الرف عملياً من العسكريين. فهو و هم كانوا  يعرفون أنهم إن حاولوا اصلاح الخلل القائم سيلحق بهم آذي كبير أقله فقدان مناصبهم 

 فاستخدم  الرئيس جمال عبد الناصر قدرته علي  الصبر، وقدراته التآمرية الفطرية ، التي  استخدمها من قبل مع خصومه ابتداء من 

 الأحزاب و الاخوان المسلمين و الشيوعيين  و الرئيس محمد نجيب و خالد محي الدين و باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة الذين عارضوه فرأي أن المخرج  الوحيد الذي  أمامه هو الخلاص  من القوة المساندة لعبد الحكيم عامر و شمس بدران و هي هذا الجيش الذي يعرف أنه شكلي و في حاجة إلي اصلاح جذري من ساسه لرأسه  

و من ثم فكك الجيش المصري ، بهزيمة ممنهجة ومحكومة  و بقدرة عالية من الحذق، ومع ذلك ... ليس هذا موضوعنا الآن

 أنه موضوع الأجيال القادمة التي بالقطع ستفتح الملفات القديمة و تدين من يستحق الادانة و تثيب من يستحق الاثابة 

 أما ما يعنينا الأن فهو سلامة أمننا القومي و سلامة دولتنا في هذا الزمن غريب الأطوار، ومع هذه النسبة الجديدة بين مدة الهدم والبناء، ومع التهديدات السيبرانية، وقدرات الذكاء الاصطناعي غير المعقولة، والأسلحة الجديدة من نوع الصواريخ و المسيارات، إلخ،

نجد أن أي جيش في العالم يعتبر نفسه مالكًا لنفسه، وليس مملوكًا لأمته ، ويتخذ قراره بنفسه بمعزل عن الأمة، يرتكب خطأً جسيمًا؛ لأنه سيعتمد فقط على معيار القوة والضعف

أما لو كان القرار قرار الأمة، فالمعيار لن يكون معيار القوة والضعف ، بل معايير كثيرة لا تملكها إلا الأمة بمجموع عقولها، وبقدرة العقل الجمعي التي تحدثنا عنها في المقال السابق، وقلنا إن له إنتاجية

فعندك إسرائيل مثلًا، عندما يجتمع الكابينت أو مجلس الوزراء المصغر لا يشعر اعضائه بوجود الشعب الاسرائيلي معهم علي الطاولة ؟ أؤكد و هم في اجتمعاهم هذا يشعرون بأن العين الحمراء للشعب تنظر لهم من كل جانب و تقف لمن يخطيء بالمرصاد 

ولا تقولوا لي إن إسرائيل، منذ نشأتها عام 1947، وبسبب مساعدة أمريكا وإنجلترا لها – قبلها – كان ما يقوم به قادتها ليس إلا سكينًا في زبد. لا يا أصدقائي، لم تحصل على القنبلة النووية من فرنسا كهدية بلا ثمن، بل حصلت عليها نتيجة لعداء مصر لفرنسا في هذا الوقت

ومقاومتها للحصار الاقتصادي العربي الذي أحاط بها إحاطة السوار بالمعصم، والتي تغلبت عليه بالتصدير إلى الأسواق الأخرى، سواء كانت أوروبية أو آسيوية، هل كان ذلك سكينًا في زبد؟

وهل تحويلها لأمريكا من بلد يلتزم بالحياد بينها وبين العرب إلى دولة أعطتها كارت بلانش لتفعل ما تشاء، كان سكينًا في زبد؟ وماذا عن ضرب البنتاجون ومركز التجارة العالمي، والشبهة التي تحيط بها في هذا الشأن، فإن صحت، فهل هذا سكينًا في زبد؟

واغتيال جون كينيدي الذي حاول التزام الحياد بين العرب وإسرائيل، وما يقال في هذا الشأن، إن صح، هل كان سكينًا في زبد؟

ووترجيت التي أسقطت نيكسون، الذي جاء إلى مصر وجلس بجوار السادات في عربة مكشوفة، بينما الشعب المصري يصطف على الجانبين يهتف له ويتبادل القبلات معه، هل عزله كان سكينًا في زبد؟

وبيل كلينتون الذي دمعت عيناه أمام كاميرات العالم عندما قال له طفل من غزة: "أريد بابا" (كان والده مسجونًا في إسرائيل)، هل عندما حطمته مونيكا كان هذا سكينًا في زبد؟

وعندما قام إصبع إسرائيلي بعمل "كليك" على جهاز حاسب آلي أمامه، فقتل 4000 لبناني بضغطة واحدة، أكان ذلك سكينًا في زبد، أم عملًا علميًا ومخابراتيًا وإبداعيًا وإجراميًا لا مثيل له؟ وعندما تخترق إسرائيل جدار الحرس الثوري الإيراني (بجبروته)، وتنسف أسرة المرشد، هل كان ذلك سكينًا في زبد؟

لا، إنه أولًا السياسة، والاستخدام المفرط لكل العقول الإسرائيلية واليهودية في العالم، والمخابرات، والعلم، ثم شعب لا ينام الليل، وعينه الحمراء مصوبة بصفة دائمة على قياداته. هذه هي جارتنا إسرائيل، التي ترى أن حدودها الغربية، والمائة والعشرين مليون مصري الذين يعيشون خلف هذه الحدود، هم الأخطر عليها

كلما زرت حديقة الحيوان ونظرت إلى ملك الغابة بقوته، تساءلت: بأي شيء استطاع الإنسان أن يضعه في محبسه هذا، ويفرض خلقًا على خلق الله؟ كانت الإجابة دائمًا هي: السياسة

ولن نصل إلى الطريقة المثلى للحفاظ على الإنجازات الضخمة التي حققها الرئيس السيسي في سنوات قليلة، ودفع فيها الشعب المصري دم قلبه، إلا بالسياسة. وأرى أن الطريق إلى هذا هو بتأسيس الجمهورية الثانية، كي تحل محل الجمهورية الأولى القائمة على سبعة أعمدة، سابق ذكرها

هل تضم صوتك إلى صوتنا، صديقي القارئ، لنصنع اتجاهًا قد تراه الدولة هو الأجدر بالاهتمام؟ 


تعليقات