ما هي البلادة القومية؟ وما معنى أن تكون بليدًا قوميًّا؟ ومتى تكون بليدًا قوميًّا؟ وهل البلادة القومية تختلف عن الخيانة القومية؟
نعم، بالطبع الفرق كبير من حيث الماهية، أما من حيث الأثر فأعتقد أن البلادة القومية أخطر بكثير من الخيانة القومية؛ لأن الخيانة القومية جريمة أو فعل شائن يجرمه القانون، ويزدري المجتمع الخائن، ودائمًا هناك جهات أمنية تراقب وتقبض في الحال على من يقترف هذا الفعل
أما البلادة القومية فهي صفة، أو خصلة، أو سلوك نمارسه جميعًا، بلا أي إدانة من أي جهة، أو حتى إدانة من بعضنا لبعض
وبالمناسبة ليس بالضرورة أن يكون البليد قوميًّا أميًّا أو جاهلًا؛ فقد يكون أستاذًا جامعيًّا، أو طبيبًا، أو مهندسًا، لكنه لم يحدث مثلًا أن فكَّر في دخول حزب سياسي، وربما لا يعرف أهمية الأحزاب السياسية، ولا يعنيه، كثيرًا أو قليلًا، ما يحدث في السودان أو ليبيا أو غزة أو مضيق هرمز. ولا يعنيه أبدًا ما يحدث في المجلس النيابي: و لا يسأل نفسه أبداً هل هو حقًّا مجلس نيابي، أم أنه مجرد جهاز كدا و كدا ؟
بلادة قومية
لنا جارة اسمها إسرائيل ترى أن حدودها الغربية الملاصقة لمصر هي الأخطر. فهل يعرف البليد قوميًّا ذلك؟ وهل يحسب لذلك حسابًا؟
يسمع في الإذاعة والتلفزيون و الصحف عن كميات من الأغذية والأدوية والوقود تُرسل إلى أشقائنا في غزة، ويطلقون على تلك العملية اسم "زاد العزة". هل حاول أن يعرف من يكون هذا العبقري الذي أبدع هذا الاسم؟ وهل فكر في دلالته؟ وهل سأل نفسه: لماذا لا يكون الاسم "هدية من المصري الفقير إلى أخيه ابن غزة المعدم"؟ ربما تستحث هذه التسمية البالغة الصدق إخواننا الأشقاء في دول الخليج مع أني أعلم أنهم ليسوا في حاجة إلي من يستحثهم علي ذلك فكما نعلم الشقيقة قطر كانت تعطي لمنظمة حماس 30 مليون دولار شهرياً فهل من المعقول أن تساعد حماس و لا تساعد شعب غزة ؟ هل من المعقول أن تمول السلاح و لا تمول الغذاء ؟ هي بالقطع تقدم نفس الإعانة و ربما أكثر الكرم الخليجي معروف و موثق
هذة طريقة في التفكير لا يرتكبها أبداً البليد قومياً
البليد قوميًّا لا يشارك في الانتخابات، وقد يقول، ليخفي هذا العوار: "يا عم، دي لا بتودي ولا بتجيب." حسنًا، أنا لا أختلف معك، ولكن لماذا لا نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ونسأل: لماذا الانتخابات بتودي و تجيب في بلاد العالم الاخري و نحن لا ،ثم يتلوها سؤال آخر: (هو كدة الناشط القومي لا يسكت) طيب، والعمل إيه؟
ومع ذلك، فالبلادة القومية موجودة في كل بلاد العالم، لكن هل يتساوى البليد قوميًّا في بلاد مثل بلادنا العربية مع البليد قوميًّا في إنجلترا أو فرنسا أو ألمانيا أو اليابان؟
البلادة القومية حالة من العمى القومي، سيدفع الجميع ثمنها عاجلًا أو آجلًا بالجملة أو قطاعي ، كاش أو علي أقساط ، خاصة إذا كان يعيش في منطقة مشتعلة مثل منطقتنا، ويتناول أفكارًا ومفاهيم بالية مثل أفكارنا ، ومعلومات طياري و سطحية سوشيالية النزعة
قارئي العزيز....
من فضلك، إذا كنت مثلي بليدًا قوميًّا، فتعال معي نبحث عن عيادة طبية
فأنت، كما تعرف، القنوات التلفزيونية ممتلئة ليل نهار بإعلانات عن أدوية لعلاج الركب، والصداع، والضعف "اللي بالي بالك"، لكنك لن تجد أبدًا من يعلن عن علاج للبلادة القومية
وعندما سألت: لماذا؟
قالوا: لن تجد طبيبًا بهذه البلاهة؛ فهو يعرف أن جزاء وصفه لهذا الدواء قد يؤدي به إلى ما لا يحمد عقباه ..... ، وأخذًا بالأحوط، لا يجد أمامه إلا الإعلان عن شربة الخروع
ومشي حالك.
بالمناسبة البليد القومي لا يشارك أبداً في اختيار النخب القومية
البليد القومي لا يشارك أبداً في صنع رأي عام
البليد القومي فضلاً علي أنه ليس له اتجاه سياسي فهو لا يدعم أي اتجاه سياسي للأخرين
يمكن أعتبار الممثل الكبير وحيد سيف و هو يردد افيه في مسرحية حضرة صاحب العمارة" أنا لأ أنا بلاش ، أنا لأ أنا بلاش دي مسئولية" نموذج للشخص البليد قومياً
تعليقات
إرسال تعليق