أحقًّا يوجد للشرق الأوسط أصحاب شرعيون؟
وإذا كان هذا صحيحًا، وهو صحيح بالقطع، فأين كانوا طوال هذه السنوات التي ذاق فيها أبناؤهم كل أنواع الهوان والتمزق والتهجير الإرادي وغير الإرادي في سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان، إلخ؟
أقول هذا بمناسبة، وليس بغير مناسبة، وهي الاجتماع المزمع عقده في مدينة العلمين غدًا بين كل من مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان
طبعًا، ليس هؤلاء فقط هم أصحاب الشرق الأوسط الشرعيون، سواء القديم أو الجديد، فهناك الكثيرون منهم: إيران التاريخية وليست إيران الحرس الثوري، واليهود أبناء الإقليم وليسوا الصهاينة الجدد. فهؤلاء لا يُعتبرون أصحاب الشرق الأوسط، وإنما دخلاء عليه، لذلك يفرضون شرعيتهم بقوة السلاح لا بقوة العرق أو الجنس، ويفرضون شرعيتهم بالقوة العسكرية على أبناء الشرق الأوسط المسالمين وطلاب الحياة لا الموت
ولكن يؤسفني أنني مضطر إلى القول: صح النوم... أهلاً، كنتم فين؟!
أقولها بالطبع للأربع دول المزمع اجتماع وزراء خارجيتها غدًا في العلمين. كما قلت، أنتم فقط من تستطيعون إجبار إيران وإسرائيل على احترام الحياة في منطقتنا، وأنتم فقط الذين يمكنكم إجبار الاثنين، إيران وإسرائيل، على الاعتراف بآدمية شعوب الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية ودول الخليج التي أصابها الضرر بلا ذنب جنته، باستثناء رغبة الجناة في ابتزازها
ولكن هيهات
وهناك الأربع دول المزمع اجتماعها في مصر، الذين أقول لهم إن شعوب الشرق الأوسط جميعًا، بما فيهم الشعب الإيراني، وبما فيهم اليهود الحقيقيون وليس الصهاينة، وليس المستوطنون أو الذين أطلقوا على أنفسهم اسم مستوطنين، والاستيطان منهم براء؛ فالاستيطان شيء، والبلطجة شيء آخر
فالاستيطان نشاط إنساني رفيع الشأن، يعني أن يضع الإنسان يده على أرض جديدة غير مملوكة لأحد، فيسكنها ويعمرها ويمنحها قيمة لم تكن لها من قبل
لقد آن الأوان أن يوضع كل شيء في مكانه الصحيح، فلا يصح أن يكون الفعل قبيحًا ونسميه جميلًا، فالقبيح لا بد أن نذكر أنه قبيح
كان من الممكن أن يُعقد هذا الاجتماع قبل ذلك بعشرين عامًا، وربما ثلاثين عامًا، حتى نحمي شعوب الشرق الأوسط من هذا الهوان. ومع ذلك، فإن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي أبدًا
ولا يفوتني بالطبع أن أذكر أن هذا الاجتماع هو في حد ذاته شهادة على أن مصر تقف في المكان الصحيح، وتلعب الدور الصحيح
تعليقات
إرسال تعليق