السلام حلو لقد بدأ العالم يتنفس الصعداء. لم تكن مصادفة أن تكون مصر هي أول من بدأ السلام مع إسرائيل، فمصر هي أم الحضارات، وهذا ما أدركه الفرنسيون بصفتهم رواد النهضة الأوروبية
فما إن عبرت الحضارة الأوروبية عن نفسها حتى أتى نابليون إلى مصر، وهو يحمل على بواخره الحربية ليس فقط المدفع والبندقية، وإنما صحب معه أيضًا مكتبة ومطبعة وحشدًا من أهم علماء فرنسا وخبرائها. وقالها صراحة وهو ما زال على ظهر بارجته، وقبل أن تلمس قدمه أرض ميناء أبي قير، إنه لم يأتِ بالمدفع والسيف والبندقية لمحاربة المصريين، وإنما أتى بهم لمحاربة المماليك
وبالفعل، قدم العلماء لمصر خدمات فوق العادة؛ فكتاب «وصف مصر» لم يترك على وجهها شاردة ولا واردة إلا أحصاها وسجلها. ثم فتحوا سجلًا للمواليد والوفيات، وأنشأوا ديوانًا ضم عددًا من المشايخ المرموقين كي يشاركوا في حكم بلدهم، وهو ما لم يحدث على مدى 2400 عام
وقام خبراء منهم، وهم السانسيمونيون، بإنشاء القناطر الخيرية، قطعة الحلي التي ما زالت تزين وجه دلتا النيل حتى اليوم، ووضعوا مشروعًا لقناة تصل بين الشرق والغرب، وهي قناة السويس، لتعلن عالمية مصر على مستوى الجغرافيا، كما أعلنه حجر رشيد على مستوى التاريخ
ثم رحلوا بعد ثلاث سنوات، وكأن مجيئهم كان هدية الحضارة الأوروبية إلى المصريين، أصحاب أقدم حضارة عرفها التاريخ. وإن نسينا، فلا يمكن أن ننسى حجر رشيد الذي أنطق الحجارة، فجعلها تتحدث إلى العالم بلغتها الهيروغليفية
إن بلد أقدم حضارة لا بد أن يكون من أكثر بلدان العالم إيمانًا بالسلام
نعم، السلام هو الحل، وهو الهدف، وهو الأمل. لذلك ينبغي أن تتكاتف جهودنا لنحارب بالسلام من أجل السلام. فهناك جماعات تعرف أنه لا يمكن أن يكون لها وجود إلا بوجود عدو، وعن طريقه تحشد الشباب لمواجهته
فالصهيونية مثلًا تعرف أنها إذا لم تجعل العربي عدوًا لها فلن يمكنها البقاء، والإخوان المسلمون يعرفون أنه إن لم يكن هناك عدو اسمه الكفار فلن يمكنهم التجمع والاحتشاد وحمل السلاح
وكلا الطرفين، الصهاينة والإخوان وغيرهم من المتشددين الذين يستخدمون الدين لتحقيق أهدافهم الدنيوية، يوجهون سلاحهم من خنادقهم ودشمهم، وبالتالي فالضحايا دائمًا هم المدنيون، أما القادة والساسة فهم دائمًا في مأمن
ولدينا وجهان لعملة واحدة: الوجه الأول للدواعش هو الإسلاموفوبيا، والوجه الآخر للمستوطنين الذين يهاجمون أبناء الضفة الغربية هو اليهودوفوبيا
لذلك يجب علينا جميعًا، نحن المدنيين، أن نحارب بالسلام من أجل السلام، وأن يكون شعارنا جميعًا: الدين لله، والأرض للجميع
تعليقات
إرسال تعليق