مال ما يهمك
ومرة أخرى ازدحمت سماء الشرق الأوسط بالصواريخ والمسيّرات، وامتلأت أرضه بجالونات من الدماء و كتل من الأنقاض والآلام ومشوهي الحرب
الغريب أن كلاً من الأطراف المتحاربة يعرف ما يفعل، وكلاهما محكوم بنوع من الحسابات تختلف عن الآخر
فالسيد ترامب مكبل بعدة قيود:
الأول: أنه يحكم بلدًا مزدهرًا وشعبًا مرفهًا، وليس لديه أي استعداد أو مبرر يجعله يتحمل أي درجة من الخسائر فضلاً عن أي من الآلام، وإذا كان شعبه قد تسامح معه عندما لعب بالنار مرة، فمن المستحيل أن يتسامح معه مرة أخرى، وترامب ومستشاروه يعرفون ذلك جيدًا
الثاني: هو المونديال الذي بدأت مراسمه واحتفالياته
الثالث: الانتخابات النصفية القادمة
الرابع: طموحاته السياسية التي يعرف جيدًا أنه لا يطولها إلا الناجحون، والناجحون بمفهوم الغرب معيارهم هو مزيد من المكاسب وصفر خسائر ويعلم السيد ترامب أن الشعب الأمريكي إذا كان طرده من البيت الأبيض في السابق فلن يتورع الأن عن طرده مرة أخري و ليس من المستبعد أن يكسر قلة ورائه
فهو الأن كما اراه في خيالي ليث يروح و يجيء في قفص و بدون لبوة
على الجانب الآخر، الطرف الثاني الإيراني غير محكوم بشيء(سايب)
أولاً: الحرس الثوري ومرشده على قمة نظام ديكتاتوري، ليس هناك شعب قادر على محاسبته، وإن فعل فليس هناك إلا الموت
ثانيًا: لم يعد لديه ما يبكي عليه، بنيته التحتية ضُربت، سواء كانت الاقتصادية أو العسكرية، وكل ما يفعله الأن هو شو يتمثل في عصاه يغز بها جسد ترامب أمام الكاميرات فيهلل المهللون و يكبر المكبرون
أما الطرف الثالث: حزب الله، فهو عبد المأمور، لا قرار في يده غير استمرار تبعيته لإيران، ولتذهب لبنان إلى الجحيم
أما الطرف الرابع، إسرائيل، فهي كما نرى مشغولة بإحصاء مكاسبها، وكما نرى مكاسب ضخمة بتكلفة بشرية تافهة، وتكلفة اقتصادية أكثر تفاهة، وكل ما يعنيها الآن هو استمرار حالة الخلل هذه فالغنائم (بالكوم) بدء من غزة و الضفة الغربية و لبنان و سوريا
وتسمع الإذاعة وتشاهد التلفزيون، فترى على الشاشات نوعًا من الناس يهللون ويكبرون ويهتفون لهؤلاء الذين ينزفون بإعتبارهم أبطال ، وكأنهم يقولون لهم: برافو... رائع... انزفوا أكثر
وكأنهم يرددون ما يقوله العامة في مصر: «السجن للجدعان»، وإن جعلوها (الموت للجدعان)
هيّا، اهتفوا وكبروا، فالمثل يقول: "مال ما يهمك وصّي عليه جوز أمك"
والسلام ختام
تعليقات
إرسال تعليق