الرئيس الصيني مُعلم

 وَانتهت القمة بين الكبار، الرئيس ترامب رئيس الولايات المتحدة، والرئيس شي جين بينغ رئيس الصين. وإذا كان هناك حاكمٌ ما لهذا اللقاء أو راعٍ رسمي له، فهو شعب كلٍّ من البلدين. يجلس كلٌّ منهما أمام الآخر على الطاولة، ولكنهما يحملان على أكتافهما شعب بلدهما ومستقبل بلدهما، وهذا هو الفارق بين حكام هذين البلدين المتربعين على قمة العالم أو الجالسين على سقف العالم، وبين بلادٍ أخرى؛ إن جلس حاكمها على الطاولة مع غيره، فهو يجلس حرًّا رشيقًا، لا شيء على أكتافه إلا النياشين، فيقول ما يشاء ويوقّع على ما يشاء، أما الشعوب والتاريخ والآلام والدمار فلا وجود لهم على تلك الطاولة.

وعندما ينتهي ذلك اللقاء ويعود إلى بلده، يُقابل بالتصفيق والهتاف: "وحزمِني يا"

هناك مشكلة بالغة التعقيد بين الصين والولايات المتحدة، والبلدان قطبان نوويان، وصفوفٌ من الصواريخ التي تحمل رؤوسًا نووية تصطف ساكنةً مهذبةً في مخازن كلٍّ منهما. أما تلك المشكلة فهي بلد اسمه تايوان، كان جزءًا من الصين قبل الحركة البلشفية التي تزعمها ماو تسي تونغ قائدًا للشيوعيين الصينيين ضد تشيانغ كاي شيك قائد الصينيين اليمينيين أو الملكيين. وانتهى الأمر بوجود دولتين: الصين الشعبية، والصين الوطنية (تايوان). واعترف معظم دول العالم بتايوان، وأصبحت عضوًا في الأمم المتحدة، بينما لم يعترفوا بالصين الشعبية، وظلت خارج الأمم المتحدة. حكاية طويلة انتهت لما أصبحت عليه الآن

تايوان محمية أمريكية تطالب بها الصين باعتبارها جزءًا من أراضيها. الصين لم ولن تتنازل عن حقها في تايوان، والولايات المتحدة تصر على حماية تايوان، وتبيع لها السلاح الذي يمكنها من الدفاع عن نفسها تقليديًّا وليس نوويًّا، رغم أنها تستطيع — أي الولايات المتحدة — أن تزود أو حتى تغمض عينيها عن أي محاولة لتايوان للحصول على مفاعلات نووية قادرة على إنتاج قنبلة نووية، مثل كوريا الشمالية مثلًا، ولكنها لم تفعل ولن تفعل. درجة من درجات ضبط النفس يجب أن تُذهلنا نحن أبناء الشرق

ورغم وجود هذه المشكلة بين الولايات المتحدة والصين، إلا أنهما يغمضان سلاحيهما ويتركان الأمر للتاريخ؛ فليس من المستبعد، عندما تتراخى الولايات المتحدة في حمايتها لتايوان، أن تسعى تايوان وشعبها عن طيب خاطر إلى الذهاب طواعية لتوصيل الجزيرة بالأرض الأم، الصين

حكمة بالغة وإحساس بالمسؤولية لا نجد له أثرًا عند نعيم قاسم رئيس حزب الله، أو المرحومين إسماعيل هنية رئيس حركة حماس، ويحيى السنوار بطل كارثة السابع من أكتوبر، الذي أعطى للذئبة إسرائيل «كارت بلانش» لتنهش لحم غزة

أعجب غاية العجب من جامعة الدول العربية التي لا تريد أن تفتح فصولًا لمحو الأمية السياسية، يُدرّس فيها أساتذة عالميون. هل نأمل أن يفعلها أمين عام جامعة الدول العربية الجديد؟ لا أظن، وإن فعلها فإني أثق لن يلتحق بها طالب عربي واحد، لأنهم يعيشون هناك فوق فوق السحاب مع حسن البنا و سيد قطب ، حيث مجد العروبة ومجد الدولة الإسلامية وخالد بن الوليد سيف الله المسلول.


تعليقات