اتفرج يا سلام شو أمريكاني ببلاش كدة

 



زمان، قبل المحمول والصورة الرقمية التي لا تكلف شيئًا، كنا نعرف ما يُسمى بالصورة الأمريكاني، و هي (صورة كده وكده) لا تمثل استهلاكا للفيلم الذي كان مستخدماً أيامها  . هذا هو ما حدث في محاولة اغتيال ترامب بالأمس في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، فهي صورة أمريكاني أو صورة مخابراتية (ملعوبة أو مُصنعة) ، ولن نقول ذلك بسبب الركاكة في الإخراج و الأداء الذي تضمنه هذا الحدث ؛ فالقاتل لم يصوب سلاحه نحو ترامب، ولم يُصب أحد غير فرد أمن، أو رصاصة اصطدمت بقميصه الواقي من الرصاص فزغزغته، ولولا (الخضة) لمات على روحه من الضحك

هذا من ناحية التفاصيل الجنائية، أما من ناحية الغاية السياسية فلها ضرورة ملحة، بكل المقاييس،  والسبب الرغبة في التعتيم أو التشويش أو صرف النظرعن الإهانة الكبيرة والاستخفاف المذهل الذي مارسته إيران ضد الولايات المتحدة بهيلها وهيلمانها فجعلت منها أضحوكة للعالم بأثره

فكلنا يعرف أن جاريد كوشنر ومعه ستيف ويتكوف ، مبعوثي الولايات المتحدة، كانوا في طريقهما إلى إسلام آباد على أمل التفاوض، أو على أمل الضغط على إيران لبدء نوع ما من المحادثات يحفظ ماء وجه أكبر قوة في العالم، فإذا بعباس عراقجي، وزير خارجية إيران،  الذي كان وقتها موجود في إسلام آباد، يعلن سفره إلي عمان  بدلًا من الاستعداد لمقابلة الوفد الأمريكي، ، وإن شاء الله لما يعود قد يتعطف بمقابلة ومحادثة (المتطفلين الأمريكيين). منتهى الامتهان والإذلال لترامب ورجاله

كان على ترامب، إلى جانب ذلك التصريح الذي قال فيه إنه لا يقبل التفاوض مع أشخاص غير معروفين، أن يفعل شيئًا آخر يصرف الأمريكيين عن الإحساس بالمهانة، فكانت هذه التمثيلية المضحكة

وإيران، التي تملك ذكاءً مفرطًا إن كان الأمر يختص بتدميرها لنفسها، فهي تحسبها بالطريقة التالية: أمريكا تملك قوة مفرطة، لا شك لديها في هذا، ولكن المشكلة أن رئيسها ترامب لم يعد أمامه ردًا على هذه التصرفات المهينة من جانب إيران إلا أن يستخدم هذه القوة، وسيعيد إيران إلى العصر الحجري. نعم، سيتمكن من ذلك، والحرس الثوري يعرف ذلك، ولكنه يراهن على أن للغربيين طريقتهم الخاصة في الحساب، وهي فقط التي ستمنع ترامب من استخدام هذه القوة المفرطة

فإذا كانت التكلفة ليست طرفًا في حسابات الحرس الثوري (لأن شعبه لا يستطيع محاسبته)، فهي طرف أصيل في حسابات الولايات المتحدة، لأن الشعب الأمريكي سيحاسب ترامب عليها حساب الملكين. ثم ما هو العائد الذي ستجنيه الولايات المتحدة من وراء هذه التكلفة؟ أن تمنع إيران من حيازة سلاح نووي؟ لا أظن أن هذا يهم الشعب الأمريكي، لأن روسيا والصين والهند، بما في ذلك كوريا الشمالية، إلخ، يملكون سلاحًا نوويًا

الشعب الأمريكي يعرف أن هذه حرب لحساب إسرائيل، وليس على استعداد أن يدفع أي تكلفة، سواء كانت مالًا أو دمًا، وكان يمكن أن تمر لو أنها كانت، كما خُطط لها، حربًا خاطفة، لا تسمح بوضعها علي الطاولة السياسية و من ثم  تتعرض للتدقيق و التشريح 

كان لا بد لصرف نظر الشعب الأمريكي عن هذه المهانة من عمل فرقعة أو تفجير قنبلة دخان تُطلق في نفس وقت حدوث تلك المهانة التي ألحقتها إيران بكبرياء أكبر قوة في العالم ورئيسها، أول رئيس أمريكي يمارس حماقة سياسية بهذا القدر من الاحتراف

ومع ذلك، وللحق أقول، إنه يملؤني الأسى على الخسائر الفادحة التي تتعرض لها يوميًا دولة إسلامية كبيرة كان يمكن أن تكون إضافة  و سنداً و مفخرة للإسلام والمسلمين، لا أن تكون خَصمًا من قوة ومنعة كلاهما

ملحوظة:

تكره أمريكا ؟.. ماشي

تكره إسرائيل ؟.. ماشي 

تحاربهما ماشي… لكن تكره نفسك؟ تدمر نفسك؟

آسف جدًا، لا أتفق معك

أقولها علنًا وبنفس القوة لكل هؤلاء الفرحين والمبتهجين والمُهلِّلين بحالة الخزي التي لحقت بأمريكا.




تعليقات