صلاة العيد

 في ايه يا أبو شدوف خير-

ألحقني يا بيه هطلع من هدومي-
خير في ايه-
صليت العيد امبارح يا بيه-
ماشي و دي فيها ايه كلنا صلينا العيد-
انت عارف يا بيه الدعاء اللي بنقوله في صلاة العيد -
ايوه عارف -
بنردد و نقول نصر عبده-
و كمان بنقول نصر جنده-
ايوة عارف بس في كمان هزم الأحزاب وحده-
و ماله و دي فيها ايه-
-فيها ايه ازاي يا بيه أنا بعد ما رددتها مائة مرة علي الأقل خرجت من الجامع لقيت في وشي كدة خبط لزق عمارة و عليها يافطة كبيرة
و ماله يا أبو شدوف-
يا بيه ماله ازاي دة مكتوب عليها حزب الشعب -
و دي برده فيها ايه يا بني ادم-
-بقي يا بيه أقول إن ربنا هزم الأحزاب وحده يعني مفيش حد قدر عليها غير ربنا و أبص ألاقيها قدام عينيا و علي عينك يا تاجر و أردد الكلام دة مائة مرة و اطلع الاقي بلدنا عاملة أحزاب؟
الله الله ايه ده-
حرام ولا مش حرام يا بيه -
طب بس اهدي اهدي -
اهدي ازاي فين رئيس الوزاراء مصطفي مدبولي لازم يعمل حاجة-
طب بس بس أقفل دلوقتي و هكلمك تاني مع السلامة -
ماذا أقول لأبو شدوف ليس هناك أسهل من أن أقول له الأحزاب ليست حرام ولكن هل سيصدقني ، و إن صدقني هل سيمكنه التخلص مما لصق في نفسه من كراهية لهذا اللفظ (الأحزاب) فالمعروف عن هذا اللفظ أنه وصف لحشود من الكفار اتصفوا بالقوة و المنَّعَّة والحقد علي النبي صلي الله عليه و سلم و قر قرارهم علي أن يطمسوا كلمة الله عز و جل التي رفعها نبينا عليه الصلاة و السلام و لولا تدخل الله عز و جل ما أمكن للنبي و المسلمين من الأنتصار
علي قوة البغي هذة و ذلك كماجاء في قرأننا الكريم إذ قال سبحانه و تعالي (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا) .
صراحة دماغي لفت و أخذت أتساءل عن معني هذة الكلمة الأحزاب و هل هي حقا اسم علي مسمي ؟
فوجدت أنها مشتقة من كلمة حزَّب فكلمة حزب إذا تمثل لغوياً عدداً من الناس يتصفون بالقوة و الترابط و وحدة الهدف لكن يعيبها أنها ضد أخرين أو بمعني أدق لابد أن تكون ضد أخرين أي ضد عدو ما ، فهي إما أن تكون عدو لأخرين أو أن لها عدو من الأخرين ، و سألت نفسي أيضاً لماذا أتفق علي أن تكون أسماً لهذا الكيان المعروف عالمياً إذ أننا كمصريين لم نعرف هذا الكيان المسمي بالأحزاب قبل عام 1907 و العالم نفسه لم يعرفه قبل عام 1789 حيث ابتكره الشعب الأمريكي و اطلق عليه لفظ (party) و هي كلمة إنجليزية تعني صحبة في حالة إحتفال و بحثت عن اسمه بالفرنسية فوجدته (parti) و بالألمانية (die partei) و بالأسبانية(partido) إلخ فهوكما نري مجموعة من الناس إجتمعوا علي فعل الخير (إحتفال) و بالتالي ليس بالضرورة أن يكون إجتماعهم لضرب أو زجر أو إرهاب فئة أخري و لذلك فأنا أري – رغم أن المجمع اللغوي أقر هذا الأسم كتعبير عن هذا الكيان السياسي – إلا أنه بهذا جَنَي علي هذا الكيان و جعله كياناً عدوانياً بالضرورة علي الأقل في نظر العامة
و لذلك فلا عجب أن إغتال عبد الناصر و صحبه الأحزاب و مَحاها بجرة قلم في عام 1953 و كان طبيعياً ألا تجد من يدافع عنها ثم عمل الرئيس السادات علي إحيائها غير أنه اغتيل بواسطة قوي الظلام
وكما نعلم في عصر الرئيس مبارك و بمعاونة صفوت الشريف و معه قانون الطواريء لم يتورع عن تهميش الأحزاب و إضعافها و أطلق عليها الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق و رجل القانون الشهير اسم (الأحزاب الورقية) و نسي أنها باتت ورقية بفعله هو و غيره
و بالمناسبة فإن الأحزاب في الخارج لا تعتمد في تمويلها علي إشتراكات أعضاءها و إنما علي تبرعات الشعوب نتيجة لإيمانها ببرامجها فهل سمعنا عن مصري في هذة الأيام تبرع لحزب سياسي و في العلن فماذا لو استبدلنا كلمة حزب و جعلناها (نخبة )
نخبة المحافظين -نخبة العمال -نخبة الديمقراطيون علي غرار (مصر الخير) الاسم الذي اختاره فضيلة مفتي الجمهورية الأسبق دكتور علي جمعة تعبيراً عن هذا الكيان فكان اسم علي مسمي ، أما الأحزاب فهي ليست اسم علي مسمي فكل الخير الذي تنعم به الدول المتقدمة اليوم مرجعه لما يسمي بال(party) إحتفالية الخير السياسي فمن يبيض لنا وجه الأحزاب أو بالأصح نخبنا السياسية من يرفع عنها ذلك الذنب الديني الذي لم تقترفه و الذنوب الاخري التي ألصقها عبد الناصر بها وبرجالها العظماء الذين صنعوا نهضة عظمي خلال 30 عام فقط (1923-1952) .

تعليقات