بعث القومية المصرية

 

مازلت أعيد و أزيد و أقول و أقول و لا أحد يريد أن يسمعني بل كثيراً ما يُنظر لي علي أني طائر أغرد خارج السرب و هذا هو أفضل الأوصاف أما باقي الأوصاف فهي النظر لي علي أني شخص يضيع وقته و وقت سامعيه في ما لا طائل منه

بينما ما أعرفه عن نفسي أني لم أضيِع دقيقة  واحدة من وقتي فيما لا طائل منه لم يحدث أبداً أن جلست في مقهي و سهرت مع أصدقاء من أجل إضاعة الوقت و إن حدث و جلست في مقهي فيكون ذلك في محطة للقطارات إنتظاراً لموعد قطارقادم أو انتظار لقدوم صديق أو قريب و أن سهرت في مقهي مع أصدقاء سيكون غالباً لتبادل الأراء في قضية عامة

و قد ثبت لي بمرور الوقت أن مشكلة حياتي هي أن يسمعني الأخرون و قد تنبهت أخيراً أن أول عمل أدبي لي كان مسرحيتي( أنستي العزيزة مني) التي نشرتها الجامعة الأمريكية و ترجمتها إلي اللغة الإنجليزية  لم يكن إلا تعبيراً عن هذة المشكلة أن تسمعني( مني) الفتاة التي أحببتها عن بعد ، و بمرور السنين الطويلة عرفت أن( مني) هذة لم تكن إلا الدنيا التي لا تريد أن تسمعني و التي أتصور أنها لو سمعتني فلسوف تنجو من مهالك كثيرة و من مصائب تضع نفسها بنفسها في بؤرتها ، و كما ترون أصدقائي أن ما يشغلني في الوقت الحاضر و ما حدثتكم عنه مراراً هو الفرق بين الهوية و القومية

أعرف و رأيت بعيني ما يحدث لمعارفي و أصدقائي و أقاربي عندما يسمعونني أقول مثل هذا الكلام  و كل له طريقته هناك من ينظر في ساعته عدة مرات ليشعرني أنه مستعجل و أسمح له بالإنصراف و هناك من يتثاءب و هناك من يدعك عينيه و هناك من ينفخ بأدب ، رغم أني أري أن الأمر بالغ الأهمية

 فالهوية ثقافة ... معلومة تصلك من الخارج أي خارجك تصل إلي سمعك أو نظرك وتأخذ مكان في الذاكرة حسب درجة أهميتها 

أما القومية فهي شيء أخر تماماً ينبع من داخل الذات البشرية إذ أنها طاقة و ليست ثقافة ، و كأي طاقة لا تنتج إلا من تفاعل عنصرين أو أكثر فالطاقة الكهربائية مثلا تنتج عن قطبين موجب و سالب و بإحتكاك القطبين تنتج الشرارة أو اشراكهم فيما يسمي الدائرة الكهربائية تنتج طاقة حرارية   إلخ

فالقومية طاقة تنتج من تفاعل قطبين الإنسان و الأرض و هذا التفاعل هو ما يُنتج قائمة الاستراتيجيات

و هنا أعرف أن الجميع انصرفوا و هم يتسائلون و ما شأننا نحن بهذا الهراء الفرق بين الهوية و القومية و ما يجدينا أن نعرف هذا أو لا نعرفه

لا يا صديقي العزيز كل التحديات التي تواجه بلدنا لا حل لها إلا ببعث القومية المصرية كونها طاقة ، طاقة دفاع و هجوم زود عن حياتنا و عن كينونتنا و عن مصريتنا تلك التي صنع منها العالم علماً و هو علم المصريات (Egyptology)

هل تعرف يا صديقي العزيز أن قوة مصر الناعمة التي حلقت في سماء الإقليم بقوة طاغية تعرضت في الآونة الأخيرة لهجمة مقصودة و ممنهجة للقضاء

عليها ؟  حتي لا يكون لمصر تأثير علي شعوب الإقليم 

  لا يمكن أن نجلس و نحن نري مقدراتنا تنهب و يعتدي عليها يوماً بعد يوم و لا ندرك أن  السبب هو استبدالنا قوميتنا المصرية بهويتنا العربية و كما قلت سابقاً الهوية ثقافة أي موقف أما القومية فحركة أي طاقة

و عندما لا تعرف و لا تستشعر قيمة قوميتك المصرية فلن تعرف أبداً خطورة أن يضع الأخرون يدهم علي التراث السينمائي المصري و يشفرونه و ننسي أنه لا يقل في إبداعه عن الأهرامات و أبو الهول و دهب توت عنخ أمون لن تعرف قيمة هذا التراث و بالتالي لن تعرف أبداً لماذا وصل إنتاجك السينمائي إلي الحضيض و أن دورك الثقافي في الإقليم يتأكل و تذهب ريحه و بفعل فاعل  و عندما لا تعرف معني للقومية المصرية لن تشعر بأي أسي عندما يحدث الأتي:

الأغنية : المؤلف مصري و الملحن مصري و المطرب مصري و المستمع مصري و يسمونها الأغنية العربية

الموسيقي: المؤلف مصري و العازف مصري و المستمع مصري و يسمونها فرقة الموسيقي العربية

الفيلم السينمائي: الكاتب الروائي مصري و المخرج مصري و الممثل مصري و الديكور مصري و الموسيقي التصويرية مصرية و يسمونه الفيلم العربي

 

يا أخي هل حدث أن نسبت ابنك لأخيك ، الولد اسمه محمود عبد الهادي تقوم أنت بغفلتك تسميه محمود عبد السلام لأن عبد السلام أخوك؟

أشقاؤنا في الخليج لا يفعلون بأنفسهم ما تفعله بنفسك يقولون الفيلم السعودي و الأغنية الإماراتية و الفيلم السوري  إلخ 

القومية إنسان و أرض ليست إنساناً فقط أو أرضاً فقط و لو كنا نعرف ذلك و نحترم ذلك و نعتز بقوميتنا المصرية ما ضاعت سيناء مرتين و ما جرؤت حماس و معها كلاب حزب الله أن ينتهكوا حرمة أرضنا و يعتدواعلي شرطتنا   بهجمتهم علي السجون المصرية وما كانوا أبداً  يعودون إلي قواعدهم سالمين و معهم غنائم من سيارات الشرطة وأحد الضباط ، بل لم تكن أنفاق حماس التي تصل ما بين قواعدهم الخارجة علي القانون و الأراضي المصرية  عرفت طريقها للوجود و كل ذلك راجع لغياب القومية المصرية

كل التحديات الحالية التي تواجهها مصر لا سبيل إلي ردعها إلا بالقومية المصرية

التهديد الماثل اليوم لحصتنا في النيل لا سبيل إلي مواجهته إلا ببعث بالقومية المصرية الهجرة غير الشرعية المنفلتة لا سبيل لردعها إلا ببعث بالقومية المصرية

أخذ اللقمة من فم المصري و التباهي بالتبرع بها حالة لن يصحهها  إلا بعث القومية المصرية  (اليوم القافلة رقم 144 لما يسمي زاد العزة ، القافلة الواحدة ما يقرب من 7 طن) كل تحدٍ يظهر لا سبيل لمواجهته إلا  ببعث القومية المصرية و كما يقول أولاد البلد جيراننا ( استوطوا حيطاتنا) فما الحل يا سيدي الفاضل

من فضلك رد علي إن كنت لازلت يقظاً أما إذا كنت غرقت في النوم فعلينا و عليك السلام ، و بالمناسبة تُري بأي شيء يمكننا أن نواجه ما صرح به سفير الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص قبوله (ممثلاً لبلده) استقطاع إسرائيل لأراضي مصرية هل هناك من يمكنه أن يقطع رجل كل من يقترب من التراب المصري إلا ببعث القومية المصرية ؟

أرجوك يا صديقي القاريء ألا تواصل النوم و إلا سيكون مصير أبنائك و أحفادك و أحفادهم من اللاجئين الذين لا أرض لهم و لا قومية و لا هوية من أجل هذا أستحلفك بالله أن تقف معي من أجل بعث القومية المصرية فهي خط الدفاع الأول  و الأخير عن حياتنا و مستقبل أبنائنا

تعليقات