زاد- سيزيف

 

باديء ذي بدء أُعلن علي الملأ و مستعد لقبول وإحترام كل من يخالفني فيما سأقوله الأن و هو أن أشقاءنا  في دول الخليج قادرون بمكالمة تليفونية أن يُمولوا كل احتياجات 2  مليون مواطن هم سكان غزة سواء كانت غذائية أو صحية إلخ دون أن يؤثر ذلك علي اقتصادهم أو أرصدتهم الدائنة  في بنوك العالم و لذلك لا أفهم أبداً كيف تأخذ الحكومة المصرية اللقمة من أفواه المصريين الغلابة  لترسلها إلي غزة التي دمرتها فئة من أبنائها كانوا وبالاً عليها منذ أن ظهروا للوجود علي يد الشيخ أحمد ياسين(الاخواني)

و اليوم في الأهرام و غيرها من الصحف و الإذاعة و التليفزيون تعلن الحكومة عن إرسال الشحنة رقم 138 بمقدار 6.900 طن إلي غزة  و في نفس صفحة الأهرام هذة أخبار متعددة عن المساعدات و العطايا  التي تقدمها الحكومة لفقراء مصر( أهلاً رمضان و غيرها) و الشيء الغريب أن هذة الحكومة ( حكومة مدبولي) تعتقد أنها كلما أكثرت من  منحها و عطاياها  لفقراء المصريين و عرضت ذلك عمال علي بطال   فهذا يعني نجاحها في أداء دورها و الوفاء بمسؤوليتها تجاه الشعب مع أن العكس صحيح كلما زادت هذة الهبات  و زاد العرض في الميديا كان هذا مؤشراً علي عجز الحكومة عن القيام بدورها التنموي عن توفير حياه كريمة لمواطنيها

و توضح أكثر المنطق غير السوي الذي يدار به شأننا العام

 ففي وقت الناس محتاجة و الحكومة ترسل ما تسميه( زاد العزة) إلي غزة

صدقوني لو أن هناك عدالة تقف إلي جانب الشعب المصري لحاكمت ذلك اللغوي الفذ الذي أبدع هذا الاسم (زاد العزة) إذ يبدوا أنه لم يطلع علي هذة الحكمة الشعبية رفيعة الشأن التي تقول  ( ما يحتاجه البيت يحرم علي الجامع) لكن ماذا نقول ، زمان دكتور عبد المنعم أبو الفتوح أخذ يدعو المواطنين المصريين بالتبرع بمليار دولار لأهالي غزة و يجمع الأموال و الدولارات من مصر و يوصلها إلي حماس ، في نفس الوقت الذي لا تجد فيه الفتاة المصرية ولا الشاب المصري مسكناً ليعلنا زواجهما و أكثر من 20 عاماً الأن منذ 2005 و الإخفاق السياسي و العجز عن رؤية الحقائق وتجنب الوقوف إلي جانب الصالح الفلسطيني  مستمر فيكفي أن كل محاولات الصلح  بين حماس والفصائل و السلطة الفلسطينية التي توسطت فيها مصر باءت بالفشل حتي تاريخه

الغريب أن حماس هذة ترد دائماً علي وقوف مصر بجانب الشعب الفلسطيني بصفعات علي قفا مصر ولم يحدث أبداً أن احترمت أمن مصر القومي فكما نعرف اخترقته  بأنفاق ضخمة بها شوارع رايح - جاي

 و جعلت حدودنا الشرقية سداح مداح أمام الإرهابين و مهربي السلاح و المخدرات  و انتهزت ما حدث في 25يناير2011في مصر من ضعف السلطة المركزية  و اشتركت هي و حزب الله في غزو مصربسيارات نصف نقل عليها مدافع و قامت بهدم السجون المصرية و إطلاق المساجين لإحداث فوضي حتي يعجز المجلس العسكري عن السيطرة علي البلاد و حمايتها من التفكك ثم الإنهيار

أفهم أن ينسي المصريون أو يتجاهلوا وقائع حدثت أيام قدماء المصريين أوحتي  في عصرالملكية  لكن أن ينسوا وقائع لم يمر عليها غير 15 عام فهذا شيء يدعو للأسف و الأسي  و الخوف من القادم

ليس زاد العزة و إنما زاد الفشل أو بصورة  أدق  زاد سيزيف و سيزيف هذا يا سيدي القاريء العزيزهو  بطل أسطورة يطلق عليها أسطورة سيزيف

إذ يحكي أن سيزيف بطل هذة الأسطورة أعتاد أن يحمل حجراً ثقيلاً علي كتفه و يصعد جبلًا ليضعه علي قمته و ما أن يهبط إلي السفح حتي يسقط  الحجر من فوق القمة فيعود و يحمله و يصعد به ليضعه ثانياً علي نفس القمة  و ما أن يسقط يعود ليحمله و يضعه علي نفس القمة و هكذا دواليك

و هو  نفس ما يحدث الأن في غزة

منذ أن انسحبت إسرائيل من غزة  و دمرت المستوطنات و أجبرت المستوطنين  بالقوة علي مغادرتها و حماس تقوم بالتحرش بإسرائيل و إسرائيل تدمر غزة و مصر تدفع ثم تعود لنفس الكرة  

حماس تتحرش  بإسرائيل  إسرائيل  تدمرغزة الشعب الفلسطيني يموت مصر تدفع و هكذا دواليك

و الأن ما قولك أيها القاريء العزيز هل هذا زاد العزة أم زاد سيزيف ؟

(أنطق يا مؤمن)

و لا أحد يسأل عن موضع الخلل و لا أحد يحاول أن يوقف هذا  الخلل ، مشاعر جياشة ، إنسانية زائفة، و مصائب طول الوقت و علي المصري الغلبان أن يتحمل مسؤولية ذلك و أولاد الحلال يسمون هذا زاد العزة

أثق ثقة تامة أن حسابهم سيكون عسيراً لحظة أن يقفوا أمام عالم الغيب و الشهادة المتعال  مهما كان طول اللحية و مهما كان قصر الجلباب و مهما كانت الكلمات التي تنطلق من الحناجر .

تعليقات