شرق أم غرب

 

 

العادة أن يقول المرء أسعدني زماني حال أن  سمعت كذا و كذا و لكني للأسف مضطر أن أقول أنه لم يسعدني زماني حينما حضرت بالأمس في العزيز معرض القاهرة الدولي للكتاب محاضرة للأستاذ أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، و تستطيع القول أنه يساوي وزير إعلام أو يتحكم في المساحة التي كان يشغلها وزراء الإعلام السابقون من أول صلاح سالم إلي أسامة هيكل ، الرجل هاديء الطبع جداً له صوت رقيق و شجي (تحب تسمعه)عباراته سهلة و معبرة و تدخل القلب (لا العقل)، منحاز للعرب و العروبة و( الكلام اللي بالي بالك ) بصورة يؤسفني القول أنها مرضية ، فالمعروف مثلاً علي مستوي العالم أن الحضارات ينطبق عليها وصف القرأن الكريم البالغ الدلالة " ذرية بعضها من بعض" فالحضارة القديمة هي أم الحضارة الأحدث و الأحدث هي أم ما يليها و هكذا دواليك

فالحضارة المصرية القديمة هي أم الحضارة الأغريقية و الفاضلة الأغريقية هي أم الحضارة الرومانية و السيدة الرومانية هي أم الحضارة الأوروبية و عندما يكون للحضارة العربية بعض الحضور أو كل الحضور في الحضارة الأوروبية فهذا شيء طبيعي لكن هل نترك كل شيء (و نسيب شغلنا) و نفضل نزيد و نعيد قائلين أن العرب عملوا كذا و كذا و تخرج علينا إذاعة البرنامج العام يومياً ببرنامج عنوانه "كتاب عربي علم العالم" و يقول السيد المسلماني بالأمس أن أبو حامد الغزالي له دور في فلسفة ديكارت ، و أن استاذ ايمانويل كانط الذي قدم كتاب كانط بدء بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم بالعربية كل هذا لا تثريب عليه و لا أشك في صدقه لكن المشكلة في المنصب أنه وزيرالإعلام أو في مرتبة وزير الإعلام إذا كان معاليه اختار لنفسه أن يظل في هذة الدائرة الضيقة في عالم تتحرش فيه الإنسانية بالشمس فهناك مسبار الأن يقترب من الشمس و عقل الأن يحاكي و يتحدي عقل الإنسان اسمه الذكاء الأصطناعي، و إذا كنا يومياً و بلا انقطاع نغني (ناصر كلنا بنحبك  ناصر) فكيف سنقبل السادات أو نقبل الرئيس السيسي              لأ        نغنيها مرة أو مرتين و ننتقل لغيرها ماشي لكن نغنيها عمال علي بطال و الدنيا بتغرق                لأ                  

العرب فين يا رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ، سوريا، ليبيا، العراق، السودان، اليمن، لبنان، غزة، الصومال... علموا العالم زمان .... ماشي                 

لماذا لا يجتهدون و يعلمون أنفسهم اليوم؟

و الشيء المفجع حقاً أن معاليه قال ما معناه أن الشيخ حسن العطار كان هو من نقل إلي محمد علي أو له دور في تعليم أو إعلام محمد علي بأساليب الفرنسيين في تسيير الأعمال و هذا و أيم الحق فيه الكثير من المبالغة و أنا لا أقلل من قيمة و قامة الشيخ حسن العطار الذي كان عالماً متفتحاً و زائراً دائماً للمجمع العلمي الفرنسي و له باع طويل في علم الفلك و غيره من العلوم لكن الحقيقة أن محمد علي كان علي أتصال مباشر بمن بقي في مصر من الفرنسيين و نظراً إلا أنه كان من أشد المعجبين بنابليون بونابرت و الأسلوب العلمي الذي حكم به مصر و الأثار التي تركوها بعد رحيلهم ، ناهيك عن الدور الخطير الذي لعبه ماثيوديليسبس في نقل خوارزميات الحضارة الأوروبية إلي محمد علي ، و كان هذا الرجل ممثلاً لنابليون في مصر بعد رحيله و انتهاء الحملة الفرنسية علي مصر ، و ظل في مصر و عقد صداقة حميمة مع محمد علي لدرجة أن ابنه فرديناند تربي مع محمد سعيد ابن محمد علي في بيته ،  و ماثيو هذا هو الذي عرف محمد علي بمشايخ الديوان  أمثال الشيخ الشرقاوي و الشيخ السادات و غيرهما و هم من  كانوا يتصدرون المشهد السياسي انذاك مما جعلهم ينصبون محمد علي والياً علي مصر، و كان محمد علي يعتمد عليه في استجلاب الخبراء من فرنسا و ماثيو هذا هو الذي استدعي السان سيمونيين إلي مصر (أصحاب مشروع القناطر الخيرية) و فكرة شق قناة السويس .

موضوع شرحه يطول حيث أن محمد علي صار علي خريطة طريق نابليون التي هدفت إلي قيام إمبراطورية في الشرق عاصمتها مصر

من الاخر اعطاء هذا الدور الكبير للشيخ حسن العطار فيه تزيد غير مقبول و لكن هذا لا يهم فالتاريخ  مكتوب و مُوثق و ممكن لمن يريد  أن يعرف الحقيقة أن يطلع عليه  و يُصحح ما يشاء، لكن المشكلة في النهج الذي أفصح عنه الإعلامي الكبير أحمد المسلماني أنت رايح فين شرق أم غرب ؟ ستتحرك إلي الأمام أم إلي الخلف أم ستجري في المكان علي نحو ما يفعل الرياضيون ؟ مع ملاحظة أن تجربة الشيوعيين فشلت و تجربة العسكريين فشلت و تجربة الإسلاميين فشلت ليس في مصر وحدها بل في كل انحاء العالم لكن يا سيدي الوزير أو شبه الوزير تجربة الليبراليين في كل انحاء العالم لم تفشل و من الغريب يا سيدي شبه الوزير انها حكمت مصر في الفترة من 1923إلي 23 يوليو1952 و نجحت نجاحا مذهلا جعلت دول الإقليم كلها تحبس أنفاسها بما فيها تركيا و إيران بل بريطانيا و فرنسا و غيرها من البلاد الأوروبية ، أنشأت بنكا-  أنشأت صناعة- أنشأت شركة طيران – أنشأت 4 جامعات – أنشأت تعليم مجانياً – أنشأت بورصة كانت الرابعة عالمياً بلغ سعر صرف الدولار 38 قرشا – كانت دائنة لبريطانيا العظمي – صحافة فاعلة – إذاعة فاعلة – تحرير للمرأة – مسرح- سينما – إعلام(ينشر الملابس النظيفة و الغير نظيفة علي كل الحبال) و يراها الشعب في غدوه و رواحه ، في هذة الفترة سيدي بيرم التونسي أتهم زوجة الملك بأنها كانت حامل من قبل الزفاف و لم يحدث له شيء غير النفي و عاد من المنفي حرا طليقا ، و في هذة الفترة تحدي العقاد الملك فؤاد و لم يناله غير عقوبة العيب في الذات الملكية سنة حبس و خرج بعد 9 شهور ، مظاهرات للركب و الدولة ثابتة كالطود لم تسقط بمسج (message) كما حدث في دول الربيع العربي

قل لنا يا معالي الوزير شرق أم غرب ؟

و من فضلك  تكرم علينا بالتأشير بعلامة صح أم خطأ علي ما يلي:

رأسمالية – شيوعية – اشتراكية - علمانية – دينية - قومية عربية – قومية مصرية  ؟

أجب يا بطل ، مصير مصر بين يديك ، إذاعة أحمد سعيد و الطائرات التي تتساقط كما الأرز في 67 أم إذاعة حرب 73  التي قيدت نفسها بالحق و لا شيء غير الحق ؟ أجب يا بطل مصير مصر بين يديك

حتي نعرف إلي أين نحن ذاهبون و إلي أين سيذهب بنا نهجك الإعلامي تفخيم الذات؟ أم جلد الذات ؟ و في رأيي المتواضع أن الانحياز نوعا ما إلي جلد الذات سيحمينا من موت الذات

                                                   

تعليقات